مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٣٢٥ - الأسرار الربانيّة في مولد النّبي صلى اللّه عليه و سلم
و أما ما ورد في حقّه صلى اللّه عليه و سلم في الكتب القديميّة، فالتّوراة و الإنجيل مملوءتان و الفرقان، و يكفيك قول اللّه تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) [القلم: الآية ٤] آية إلهيّة، و لقد جاءكم رسول بها لقد تمّ الامتنان، و قد وصفه اللّه تعالى في التّوراة ببعض صفاته المنعيّة، التي أنزلها في كتابه القرآن، و هي قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً (٤٥) [الأحزاب: الآية ٤٥] أخبارا مبشّرية، و زاد فيها و حرزا للأمّيّين، فهذا الوصفان.
و قال: أنت عبدي و رسولي سمّيتك المتوكّل شهادة قدسيّة، و غير ذلك مما رواه كعب الأحبار و غيره و ابن سلام بعد الإيمان.
و قال آدم: لمّا خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا هو مكتوب فيه هذه الكلمات التي هي المباني الإسلاميّة: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه، فعلمت أنّه ذو الرّفعان، و أنّه ليس أحد أعظم عندك منه منحة قربيّة، و أنّ هذين الاسمين اللذين بهما يتمّ الوصلان، و أبدى ممّن جعلت اسمه مع اسمك أمورا فأوحى اللّه إليه ذو العظمة الرّحيميّة: و عزّتي و جلالي ليعلمه عظمة عين الأعيان، إنّه لاخر النّبيّين من ذرّيّتك، لولاه ما خلقتك أحوالا تشريفيّة. و قيل: أبا محمّد يكنّى صفيّ اللّه آدم كان، و قال عيسى شاهدا فيه له و لست أهلا أن أحمل حذاءه و أنباء مسطوريّة، و لو أخذت في النّقل لتهت في وسع هذا الميدان. و قدره المعظّم قد اتّضح قبل بروزه و أشرقت أنواره في العوالم بالكليّة، و ليس يحصر ذلك إلّا الملك الدّيّان.
اللّهمّ صلّ و سلّم على الذّات المحمديّة
و اغفر لنا ما يكون و ما قد كان
ثمّ اعلم أن نسبه صلى اللّه عليه و سلم سلسلة ذهبيّة، منظّم كالدّرّ المعروف بالتّشريف على كل الألوان، فهو محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم ذي العصابة الهاشميّة، و هو ابن عبد مناف بلا خلاف و لا غويان، ابن قصيّ بن كلاب بن مرّة أنسابا قرشيّة، ابن كعب بن لؤيّ بن غالب بضبط و حفظان، ابن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة المكنونيّة، ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس المزان، ابن مضر بن نزار بن معدّ رواه أهل النّسبيّة، و ذلك المشهور بأنّه ابن عدنان، و من زاد على هذا فقد كذب كما جاء عنه صلى اللّه عليه و سلم في الأخبار المرويّة. و هذا النّسب لم يكن أعلى منه في العرب نسب بلا نكران.
نسب من الرّحمن محفوظ فلا * * * يلحقه نسب في الوجود مبرّأ