مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٠٦ - المولد النبوي الشريف
المكرم بأنواع المبرّات و الصدقات، و ظهور الطاعات و القربات، لا بالمنكرات و المحرمات، كاختلاط النساء و الرجال و غيره من المنهيات، فإن ذلك لا يرضي المولى سبحانه، فليجتنبه كل من يخافه و يخشاه، هذا و قد حض الأئمة الأفاضل، الجلّة الأماثل، على قراءة مولده عليه الصلاة و السلام و تبجيله و احترامه و توقيره، فعن سيدنا أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه: «من أنفق درهما في قراءة مولده كان رفيقه في الجنّة».
و عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: «من عظم مولده فقد أحيا الإسلام».
و عن سيدنا عثمان بن عفان رضي اللّه عنه: «من أنفق درهما في قراءة مولده فكأنما شهد وقعة بدر و حنين».
و عن سيدنا علي كرّم اللّه وجهه: «من عظم مولده و كان سببا في قراءته لم يخرج من الدنيا إلا على الإيمان و يدخل الجنة بغير حساب».
و قد رأى بعض مشايخ الإسلام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في المنام، فسأله عما يفعله الناس في مولده الشريف، فقال: «من فرح بنا فرحنا به».
و كان القطب الفرداني أبو محمد سيدي عبد اللّه الغزواني يزغرد إذا دخل ربيع الأول فرحا بعروس الأكوان الذي عليه المعول، و ممن حضّ على قراءته الحسن البصري، و معروف الكرخي، و السري السقطي، و الإمام الجنيد، و الشافعي، و الفخر الرازي، و جلال الدين الأسيوطي، و ألف فيه جماعة من الفحول، كابن عربي الحاتمي، و الحافظ أبي بكر بن عابد، و المناوي. و حضرت بركته لجماعة لا يحصون، فمنهم شاب في زمن عبد الملك بن مروان كان راكبا فرسا فجفل فقتل ولد عبد الملك المذكور، فأمر بإحضاره فقال في نفسه: «إن خلصني اللّه من هذه المصيبة أجعل وليمة لقراءة مولد النبي صلى اللّه عليه و سلم». فلما حضر بين يديه ضحك بعد الغضب، و قال: أ تحسن السحر يا هذا الشاب، قلت: لا يا أمير المؤمنين، فقال له: عفوت عنك، و لكن أخبرني بما قلت لما طلبتك، فأخبرته بما قلته في نفسي، فسامحني في قصاص ولده، و أعانني على الوليمة بألف دينار، و منهم رجل في زمان هارون الرشيد و كان عاصيا مسرفا على نفسه، و كان الناس يحتقرونه لعصيانه، غير أنه كان إذا دخل ربيع الأول في كل سنة غسل ثيابه و تعطّر و قرأ مولد النبي صلى اللّه عليه و سلم، فلما مات، سمع أهل بلده مناديا بصوت عظيم: يا أهل البصرة، أحضروا جنازة وليّ من أولياء اللّه تعالى، و رأوه مناما في الجنة على أحسن حال، فأخبر أنه نال ذلك ببركة تعظيم مولد النبي صلى اللّه عليه و سلم.
و في المواهب اللدنية ما نصه: و لا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده ٧ و يعملون الولائم و يتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات، و يظهرون السرور، و يزيدون في المبرّات، و يعتنون بقراءة مولده الكريم، و يظهر عليهم كل فضل عميم.