مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٣٢ - إرضاع حليمة السّعديّة له صلى اللّه عليه و سلم
فدرّ ثدياي سريعا باللّبن * * * له و للظئر [١]و زالت المحن
قالت و قام صاحبي للناقة * * * وجدها حافلة بالمنحة
فلم يزل يحلب حتّى بتنا * * * بخير ليلة كما قد شئنا
و قال زوجي و هو يدعو مالكه * * * لقد أخذنا نسمة مباركة
ثمّ ذهبنا للبلاد راجعين * * * حقا فصرنا للنساء سابقين
لما رأى رفاقها الأتانا * * * قالوا لنا إنّ لها لشانا
و قدموا أرض بني سعد و ما * * * أرض ترى أجدب منها في الحمى
و مع ذا غنمها تروح * * * شبعى و كلّها لها منوح
و غنم القوم جياعا تمسي * * * و ليس فيها لبن لنفس
حتّى يقولون لمن يرعاها * * * و يحكموا لم تحسنوا مرعاها
أ ما تروا بنت أبي ذؤيب * * * من أين ترعى؟ ما لكم في ريب
فيسرحون حيث تسرح الغنم * * * لكنها تعود بالجوع الأتم
و لم يزل ربّ الورى يريهم * * * بركة الذي تربى فيهم
و يتعرّفونها دواما * * * و أدركوا بسرّه المراما
كان يشبّ في الصّبا شبابا * * * بسرعة فخلّف الأترابا
ما بلغ العامين حتى كانا * * * جلدا قويا ناهضا مصانا
يا ربنا صلّ و سلّم أبدا * * * على النبيّ الهاشميّ أحمدا
و بينما الحبيب مع أخ له * * * من الرّضاع و المراعي حوله
إذ جاء يشتدّ أخوه ضمره * * * بأبويه يستغيث مرّة
قال لهم قد جاء رجلان * * * من الثياب البيض يلبسان
فأضجعاه ثمّ شقّا بطنه * * * فامتحنا بذاك أيّ محنة
أتى إليه الكلّ منهم مسرعا * * * فوجداه قائما منتقعا
فاعتنقاه قائلين ما الخبر * * * فقال خير لا تخافا أيّ شر
أتاني اثنان فأضجعاني * * * و البطن شقّاه و أودعاني
و استخرجا شيئا فطرحاه * * * و لأما الشقّ و أحكماه
[١] الظئر: هو أخوه من الرضاعة.