مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٧٧ - محل القيام
طامع في الاطّلاع على مستورها، و الإحاطة بشهود نورها، فإنها حضرة جلّت عن نظر الناظرين، و رتبة عزّت على غير سيّد المرسلين، فهنيئا للحضرة المحمديّة، ما واجهها من عطايا الحضرة الأحديّة، و بلوغها إلى هذا المقام العظيم.
اللّهم صلّ و سلّم أشرف الصّلاة و التسليم * * * على سيّدنا و نبيّنا محمّد الرّءوف الرّحيم
و حيث تشرّفت الأسماع بأخبار هذا الحبيب المحبوب، و ما حصل له من الكرامة في عوالم الشهادة و الغيوب، تحرّكت همّة المتكلّم إلى نشر محاسن خلق هذا السيّد و أخلاقه ليعرف السامع ما أكرمه اللّه به من الوصف الحسن و الخلق الجميل الذي خصّصته به عناية خلّاقه فليقابل السامع ما أمليه عليه من شريف الأخلاق بأذن واعية فإنه سوف يجمعه من أوصاف الحبيب على الرّتبة العالية فليس يشابه هذا السيد في خلقه و أخلاقه بشر و لا يقف أحد من أسرار حكمة اللّه في خلقه و خلقه على عين و لا أثر، فإنّ العناية الأزليّة طبعته على أخلاق سنيّة، و أقامته في صورة حسنة بدريّة، فلقد كان صلى اللّه عليه و سلم مربوع القامة، أبيض اللون مشرّبا بحمرة واسع الجبين حسنه، شعره بين الجمّة و الوفرة، و له الاعتدال الكامل في مفاصله و أطرافه، و الاستقامة الكاملة في محاسنه و أوصافه، لم يأت بشر على مثل خلقه، في محاسن نظره و سمعه و نطقه، قد خلقه اللّه على أجمل صورة فيها جميع المحاسن محصورة، و عليها مقصورة، إذا تكلّم نثر من المعارف و العلوم نفائس الدّرر. و لقد أوتي من جوامع الكلم ما عجز عن الإتيان بمثله مصاقع البلغاء من البشر، تتنزّه العيون في حدائق محاسن جماله فلا تجد مخلوقا في الوجود على مثاله.
سيّد ضحكه التبسّم و المش * * * ي الهوينا و نومه الإغفاء
ما سوى خلقه النّسيم و لا غي * * * ر محيّاه الرّوضة الغنّاء
رحمة كلّه و حزم و عزم * * * و وقار و عصمة و حياء
معجز القول و الفعال كريم * * * الخلق و الخلق مقسط معطاء
و إذا مشى فكأنما ينحطّ من صبب فيفوت سريع المشيء من غير خبب، فهو الكنز المطلسم الذي لا يأتي على فتح باب أوصافه مفتاح، و البدر التّمّ الذي يأخذ الألباب إذا تخيّلته أو سناه لها لاح.
حبيب يغار البدر من حسن وجهه * * * تحيّرت الألباب في وصف معناه
فما ذا يعرب القول عن وصف يعجز الواصفين أو يدرك الفهم معنى ذات جلّت أن يكون لها في وصفها مشارك أو قرين.