مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٨٧ - مولد العروس
قبرا حوى خير الورى * * * من قبل موتي و السّلام
شوقي إلى ذاك الحبيب * * * و الموت من وجدي يطيب
فاجعل لقاك لي نصيب * * * يا خاتم الرّسل الكرام
إن لم أزر ذاك الحبيب * * * فليس لي عيش يطيب
و الدّمع من عيني صبيب * * * إن لم أزر ذاك المقام
من مكّة لمّا ظهر * * * في المهد ناغاه القمر
و افتخرت آل مضر * * * به على كلّ الأنام
حليمة لمّا رأت * * * أنواره قد أشرقت
مالت إليه و عانقت * * * و قبّلت تحت اللّثام
و أنشدت و هي تقول * * * لبعلها نلنا القبول
لا شكّ في هذا الرّسول * * * هذا المظلّل بالغمام
ما مثله في الرّضعا * * * ما مثله يوم وعى
من فرد ثدي رضعا * * * باللّطف منه و احتشام
صلّى عليك و سلّما * * * يا سيّدي ربّ السّما
و الآل و الأصحاب ما * * * جادت بوابلها الغمام
فلمّا أراد أن يظهر هذه الدّرة اليتيمة خلق اللّه آدم ٧ و أسجد له الملائكة ثم نفخ فيه من روحه فقال آدم: يا ربّ إنّي أسمع في جبهتي نشيشا كنشيش الذّرّ، فقال اللّه تعالى: هذا تسبيح ولدك محمّد صلى اللّه عليه و سلم فخذ عليه عهدي و ميثاقي ألّا تودعه إلّا في الأصلاب الطّاهرات و الأمّهات الزّاكيات. و كان نور محمّد صلى اللّه عليه و سلم في جبهة آدم كالشّمس في كمالها أو كالقمر في تمامه، ثمّ انتقل النّور إلى حوّاء ٣ فحملت بشيث، و لم يزل ينتقل في الأصلاب الطّاهرة حتى انتقل إلى عبد المطّلب، فكان إذا خرج إلى الصّيد جاءت الأسد إليه تقول: اركبنا يا عبد المطّلب لنتشرّف بنور محمّد صلى اللّه عليه و سلم، ثم إنّ عبد المطلب تزوّج بامرأة من يثرب فحملت منه بعبد اللّه والد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فصار ينمو و يشب حسنه و جماله و نور محمد صلى اللّه عليه و سلم في وجهه كدائرة القمر في كماله، فعند ذلك زوّجه أبوه بآمنة بنت وهب، و قيل: لمّا تزوّجها مات من نساء مكّة مائة امرأة أسفا و شوقا لنور محمّد صلى اللّه عليه و سلم.
بشرى لك يا آمنة و لك الهنا * * * فستحملين بسيّد الأكوان
بشرى لك يا آمنة نلت المنى * * * بمحمّد سيّد ولد عدنان
قدمت مواشطها خذوا بيمينها * * * و امشوا بها لمراتب الرّضوان