مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٣٩٥ - تحية معجزة إسراء و معراج خاتم النّبيين صلى اللّه عليه و سلم
للقدس مهد الأنبياء جميعهم * * * و مقر ساح الصّخرة الزّهراء
ليؤمّ بالرسل الكرام و يلقى * * * لقيا انتماء رسالة و إخاء
فهو المرشّح للزعامة بينهم * * * و القائد المرجو من الخلفاء
كي يسمع الكلمات من قاداتهم * * * في المسجد الأقصى من الخطباء
و لقد أجاد الأنبياء بمدحهم * * * و ثنائهم بمحبّة و ولاء
للخاتم الهادي و خير مشفّع * * * للعالمين و حامل للسواء
و يواصل السّير الكريم لسفرة * * * نحو العلا للسّدرة العلياء
و رفيقه جبريل أشرف خادم * * * للمصطفى ماحي دجى الظّلماء
يا خير من ركب البراق تحيّة * * * في ليلة المعراج و الإسراء
ناداك ربّك للوصال أجبته * * * أكرم بأعظم منّة و لقاء
بعد امتحان و ابتلاء داهم * * * في عالم الأجلاف و الغوغاء
أوذيت يا فخر الأنام و لم تهن * * * و صمدت للأهوال و السّفهاء
متحصّنا باللّه جلّ جلاله * * * في وجه كل مكيدة و بلاء
و وقفت كاللّيث الهصور مدافعا * * * عن شرعة و أمانة الإيحاء
تدعو الأنام لربّهم و إلههم * * * بكتابك الحاوي لكلّ دواء
فأبت نفوس القوم إلّا حربهم * * * للّه و الإسلام و النعماء
يا رحمة اللّه العظيم لخلقه * * * كنت الرّحيم بزمرة الإيذاء
هم قاتلوك و عذّبوك بخبثهم * * * و عنادهم و شراسة الأعداء
لم تجزهم عمّا أتوا و تفنّنوا * * * في السّب و العدوان و البغضاء
هم خضّبوا نعليك بالدّم إنّهم * * * قد جرّدوا من رحمة و حياء
فدعوت يا مولاي ربك فائلا * * * ربّ اهد قومي و استجب لدعائي
قومي همو لا يعلمون و إنّني * * * أرجو الذي يأتي من الأبناء
من صلبهم كي يسلموا و يوحدوا * * * ربّ العباد و واهب الآلاء
يا نور ربّ العالمين و خير من * * * قاد الأنام إلى طريق سواء
بسياسة و قداسة و بحكمة * * * فاقت دهاء سياسة الحكماء
أنقذت بالقرآن كل ضلالة * * * و جهالة عاشت على الأخطاء
عبدوا الحجارة أين أين عقولهم؟ * * * ضلّت و عادت شرعة العقلاء
هم قدّسوا الأصنام و هي حجارة * * * و تفاخروا بالرجس و الفحشاء