مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥١٩ - الصلاة على النبي صلى اللّه عليه و سلم و صيغتها
و العار، و قد تمّ لآمنة من حملها تسعة أشهر قمريّة، ولدت محمّدا صلى اللّه عليه و سلم خاتم الأنبياء الأبرار.
أيها المسلمون:
إنكم استمعتم إلى بعض سيرة نبيكم صلى اللّه عليه و سلم، و هي للعبرة و القدوة. فينبغي لكل واحد منا أن يفكر و يقول في نفسه: ما ذا أستطيع أن أعمل لأقتدي بهذا الرسول العظيم و أستحق رضاء اللّه؟.
فيسرع منذ الساعة إلى تنفيذ أوامر ربه و القيام بها، فيهتم بتقوية جيشه و مؤازرته و يعنى بإصلاح نفسه و أهله و يأمرهم بالصلاة و يسعى لتربيتهم تربية إسلامية قوية رائعة، و يتفقد جيرانه و أقرباءه و يواسيهم، و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر راضيا بما يصيبه بسبب ذلك من مشاق، و يتعاون مع إخوانه الذين سمعوا معه سيرة المولد لعمل جمعية خيرية إصلاحية أو الانضمام إليها و مساعدتها إذا كانت موجودة. قال تعالى: وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ [المائدة: الآية ٢] و قال سبحانه: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١١٤) [النّساء: الآية ١١٤].
لينظر كل منا إلى نفسه فإذا وجد عنده فضلة من مال أو حلي و أساور يعد ثمنها بالمئات و حوله إخوان جياع عراة و بدون مأوى، فليسع ليخفف عنهم ما استطاع، و ليتجنب الشيطان الذي يوسوس له بالفقر و لزوم الشح، فإنه لا يتم إيمان أحدكم حتى يكون ما عند اللّه أقرب مما هو عنده، و إن من لا يهتم بالمسلمين فليس منهم.
أيها المسلمون:
إننا إذا فعلنا ذلك نكون قد سمعنا سيرة الرسول صلى اللّه عليه و سلم و استفدنا منها، و إلا فإنها تكون حجة علينا و نكون قد تسلينا و طربنا و أكلنا و شربنا. ما لهذا تقرأ السيرة- يا قوم- و لا لهذا جاء الرسول صلى اللّه عليه و سلم، و ما بهذا يتم الإصلاح و يطلب الفرج و النصر من اللّه تعالى.
و ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل اللّه، فمنكم من يبخل و من يبخل فإنما يبخل عن نفسه و اللّه الغني و أنتم الفقراء و إن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم».
الصلاة على النبي صلى اللّه عليه و سلم و صيغتها
قال الصحابة: يا رسول اللّه قد علمنا كيف نسلّم عليك- أي في التشهّد- فكيف نصلّي عليك، فعلمهم أنواعا من صيغ الصلاة عليه و هي كما يأتي بسند صحيح، فينبغي الاقتصار عليها اتباعا لقوله تعالى: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [الحشر: الآية ٧].