مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٠٩ - المولد النبوي الشريف
قالت آمنة رضي اللّه عنها: فنظرت إليه فإذا هو كالمتضرع المبتهل، ثم رأيت سحابة بيضاء أقبلت من السماء حتى غشيته فغيبته عني، ثم سمعت مناديا ينادي: طوفوا به مشارق الأرض و مغاربها، و أدخلوه البحار ليعرفوه باسمه، و نعته، و صورته، و يعلمون أنه سمي فيها الماحي لا يبقى شيء من الشرك إلّا محي في زمانه، ثم انحلت عنه في أسرع وقت، قالت: و ولدته مكحولا، مختونا، معطرا، مدهونا، و أول ما تكلم به صلى اللّه عليه و سلم حين خرج من بطن أمه: اللّه أكبر كبيرا، و الحمد للَّه كثيرا، و سبحان اللّه بكرة و أصيلا.
و اتفق الأكثرون على أنه ولد عام الفيل بعد الوقعة بخمسين يوما، و الذي عليه الجمهور و هو المشهور، أنه ولد في ربيع الأول لاثنتي عشرة خلت منه.
و أنه ولد يوم الاثنين و هل نهارا أو ليلا، خلاف، و جمع بينهما بأنه ولد ليلا و تأخر خلاص أمه إلى أن طلع الفجر.
و المشهور أيضا، أن ليلة مولده صلى اللّه عليه و سلم أفضل من ليلة القدر.
قال بعضهم: و ليلة المولد عند العلماء أفضل من ليلة القدر عملا، و كذا يوم ولادته أفضل من رمضان، و كذا الماء الذي نبع من بين أصابعه أفضل من مياه الدنيا و الآخرة، و كذا المحل الذي أقبر فيه صلى اللّه عليه و سلم أفضل بقاع الدنيا و الآخرة.
اللهم يا رب، بجاه النبي الكريم، أنلنا شفاعته في الموقف العظيم، و اجعلنا من الثلث الناجي، و من الذين تظلّهم بظل عرشك، و من الفريق الذين يساقون بغير حساب إلى جنّتك، و من أهل الفردوس النفيس الرفيع، المجاورين لحبيبك النبي الشفيع، آمين، و آخر دعوانا أن الحمد للَّه ربّ العالمين.