مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٩٨ - قصة المولد النبوي لخير البرية ملخصة من سيرته الزكية
اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، و اصطفى قريشا من كنانة، و اصطفى من قريش بني هاشم، و اصطفاني من بني هاشم». و في صحيح البخاري عن أبي هريرة قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم:
«بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه».
تنقّل أحمد نورا عظيما * * * تلألأ في جباه السّاجدين
تقلّب فيهم قرنا فقرنا * * * إلى أن جاء خير المرسلين
و بدا للوجود منك كريم * * * من كريم آباؤه كرماء
نسب تحسب العلى بحلاه * * * قلّدتها نجومها الجوزاء
حبّذا عقد سؤدد فخار * * * أنت فيه اليتيمة العصماء
هذا، و ممّن ولد لعبد المطلب أبو طالب و حمزة و العباس و عبد اللّه، و كان عبد اللّه هذا من أجمل قريش وجها و أرقّهم طبعا، و أكرمهم خلالا، و أشرفهم مثالا، و لما بلغ عبد اللّه مبلغ الشباب، أراد أبوه أن يتوّجه بتاج من الزواج المستطاب، فخطب له آمنة بنت وهب بن عبد مناف، سيّدة نساء الدّنيا يومئذ خلقا و خلقا من غير خلاف، فما لبث أن حملت بسيّد العرب و العجم، عليه أفضل الصلاة و السلام.
عليك يا رسول اللّه من صلوات اللّه و تسليماته و تحيّاته و بركاته، في كل لحظة ما يماثل قدرك العظيم، و يعادل فضلك الفخيم.
اللّهمّ صلّ على هذا النّبي الكريم، صاحب الخلق
العظيم، صلاة لا نهاية لها كما لا نهاية
لكمالك و عدّ كماله
و هل بعد ما أثنى الإله بنفسه * * * على خير خلق اللّه أكرم رسله
يروم بليغ شأو معشار مدحه * * * فما نظر الرّاءون مثل جماله
و لا سمعت أذن كذكر محمّديتيمة عقد الكون فرد كماله
إفاضة نور الكلّ ينبوع سرّه
فما طويت حجب الجلال لغيره * * * و لا وطئت أرض بمثل نعاله
و لا وضعت * * * أنثى كشبه محمّد
و لما أراد اللّه تعالى إبراز هذا المولد، و إظهار هدايته لكل موجود، رحمة للعباد ليهديهم إلى توحيد الملك المعبود، تمخّضت آمنة الطّاهرة، ليلة الاثنين الزّاهرة، و ذلك عام الفيل على أصحّ الأقاويل، من شهر ربيع الأول، على المشهور و عليه المعوّل، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: ولد نبيّكم يوم الاثنين، و نبّئ يوم الاثنين، و هاجر يوم الاثنين.