مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٣٥ - خاتمة
الخطاب ابن دحية سنة أربع و ستمائة للملك المظفر كتابا في المولد الشريف سمّاه «التنوير بمولد النبي البشير» فأجازه بألف دينار ه.
و قال ابن حجر الهيثمي في مولده الكبير نقلا عن الشمس ابن الجزري: أن أكثر الناس عناية بذلك أهل مصر و الشام، و أنه شاهد من سلطان مصر الظاهر برقوق سنة خمس و ثمانين و سبعمائة و أمرائه بقلعة مصر في ليلة المولد المذكور من كثرة الطعام و قراءة القرآن و الإحسان للفقراء و القراء و المداح ما بهره و أنه صرف على ذلك نحو عشرة آلاف مثقال من الذهب. ه.
زاد غيره: و كان لملوك الأندلس و الهند ما يقارب ذلك أو يزيد عليه. و قد أكثر الإمام أبو شامة شيخ الإمام النووي الثناء على الملك المظفر بما كان يفعله من الخيرات ليلة المولد الشريف و ثناء هذا الإمام الجليل على هذا الفعل الجميل في هذه الليلة أدل دليل على أن عمل المولد بدعة حسنة لا سيما و قد ذكر أبو شامة هذا الثناء الفائق في كتابه الذي سماه «البواعث على إنكار البدع و الحوادث» و هذا إذا خلا عن المفاسد و ما ينكر شرعا إذ تعظيم ما عظم اللّه إنما هو بامتثال أمر اللّه و اجتناب نواهيه. و عبارة أبي شامة: و من أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى اللّه عليه و سلم من الصدقات و فعل الخيرات و إظهار الفرح و السرور، فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء مشعر بمحبته عليه الصلاة و السلام و تعظيمه في قلب فاعل ذلك و شكر اللّه على ما منّ به من إيجاده صلى اللّه عليه و سلم و فيه إغاظة للكفرة و المنافقين ه. فعمل المولد بدعة و هي مذمومة و عليه التاج الفاكهاني حتى أنه ألّف في ذلك تأليفا لكنه ليس بصواب و قد عارضه الإمام الحافظ الزين العراقي، و كذا تكفل السيوطي برد ما استند إليه حرفا حرفا أو مستحسنة و عليه الجمهور و هو الأظهر.
قال السيوطي: و هو مقتضى كلام ابن الحاج في مدخله فإنه إنما ذم ما احتوى عليه من المحرمات مع تصريحه قبل بأنه ينبغي تخصيص هذا الشهر بزيادة فعل البر و كثرة الصدقات و غير ذلك من وجوه القربات، و هذا هو عمل المولد المستحسن.
و قال البرهان إبراهيم الحلبي الحنفي في «روح السير» بعد ما نقل استحسان فعل المولد عن جملة من الأعيان ما ملخصه: أما إذا حصل بسبب ذلك شيء من المنكرات كاجتماع النساء في عملهن المولد مع رفع أصواتهن بالغناء فهو حرام في جميع الأديان فإن نفس رفع صوت النساء عورة فضلا عن ضم الغناء إليه. ه.
قال الزرقاني في «شرح المواهب» و قد اختاره- أي استحسان عمل المولد- أبو الطيب السبتي نزيل قوص و هو من أجلّة المالكية. ه.
و قد سئل الإمام المحقق أبو زرعة العراقي عن عمل المولد: هل هو مستحب أو