مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٥٢ - مولد المناوي
قوام، و قيل: ختنه جدّه عبد المطلب يوم سابع ميلاده و سمّاه محمدا و صنع وليمة و بذل فيها همّته الجهديّة، فسئل عن ذلك، فقال: رجوت أن يحمد في السّماوات و الأرض و قد حقق اللّه رجاءه و ما رام.
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة * * * و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام
و ظهرت ليلة مولده صلى اللّه عليه و سلم أمور غريبة عجيبيّة، تعظيما لقدومه و إجلالا لجنابه و إكراما له أيّ إكرام، منها أن تزيّنت السموات و حفظت من القواعد السّمعية، فمن استرق السمع بعد ذلك أتبعه شهاب مبين بالرّمي و الرّجم و الإيلام. و لما ولد عيسى ابن مريم حجبت الشياطين عن ثلاث سماوات تعظيما لجلالته الرّوحية و حجبت عن الجميع لما ولد نبيّنا على ممرّ الدّهور و الأعوام، و تلألأت الكائنات بالأنوار و تدلّت الكواكب من الجوانب الأفقيّة، و أفل طالع الكفر و لاح فجر الإسلام، و تزيّنت الجنان بأجمل زينة و أجلّ مزيّة، و افتخرت الولدان و تبخترت الحور المقصورات في الخيام، و انصدع إيوان كسرى و سقطت شرفاته المبنيّة، و ظهر دين الحقّ و بطلت عبادة الأصنام، و خمدت النيران التي كانت تعبدها الجاهلية و كان لها على الصحيح لم تخمد ألف عام، و غاضت بحيرة ساوه و قد عرفت بالأماكن الفارسيّة، و فاض ماء وادي سماوة و هي مفازة في جبال و آكام، و كان مولده صلى اللّه عليه و سلم بمكان يعرف بسوق الليل بالأباطح المكيّة، بالبلد الحرّام المشرّف بدعوة إبراهيم عليه الصلاة و السلام. و عند مسقط رأسه تنفح إلى الآن رائحة عنبريّة. فيا سعادة من حيّاه بالتّقبيل و عظّمه بالالتثام، و ألبست الشمس يوم ولادته أنوارا عظيمة ضحويّة، و ازداد القمر نورا على نوره و غاب حندس الظلام، و وضعت الحوامل ذكورا تعظيما لقدوم ذاته المحمديّة، و اخضرّت الأرض و أثمرت الأشجار و جاء الرّغد من كل جانب و فاض طوفان الخير و تلاطمت أمواج بحور الإنعام، و كان صلى اللّه عليه و سلم و هو في المهد يناغي القمر و يتحرّك مهده بتحريك الملائكة الرّوحانية، و حديثه مع القمر لأجل تسليته عن البكاء و نزول دموعه السّجام، و أول من أرضعه ثويبة بعد أمّه آمنة الوهبيّة، و أعتقها سيّدها لما بشّرته بولادته فجوزي بتخفيف العذاب عنه كل ليلة اثنين على الدّوام.
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة * * * و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام
و قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: لما ولد محمد صلى اللّه عليه و سلم نادى المنادي تنبيها على رضاعة درّته اليتيمة الفرديّة، فقالت الملائكة: ربّنا مرنا أن نحمله إلى السماوات و نقوم بتربيته حقّ القيام. و قال الغمام: ربّنا مرنا أن نحمله معنا إلى جوانب الأرض