مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٥١ - مولد المناوي
له عنق منير كوكبيّ * * * ظريف آخذ في الاعتدال
و قلب ليس يغفل في منام * * * و في التّسبيح دوما في اشتغال
سليم الصّدر مملوء بعلم * * * و حكمته تعالت عن منال
كريم الكفّ أجود من سحاب * * * سريع في العطاء و في النّوال
له قدم إلى الطاعات يسعى * * * به و يقوم في داجي الليالي
حبيبي جلّ من سوّاك خلقا * * * و لم يخلق مثيلك في الرّجال
كساك الحسن أكمله و خصّك * * * بتاج النّور مع حسن الخصال
و فوق المرسلين رفعت قدرا * * * و كمّلك المهيمن بالكمال
فما في الملك مثلك من رسول * * * حويت الفخر و الرّتب العوالي
و حزت الفضل من دون البرايا * * * و نلت العزّ مع كل الأمالي
و حبّك يا حبيبي فرض عين * * * و قلبي فيك مشغول و بالي
أنا عبد ضعيف من ذنوبي * * * و جسمي من عظيم الذّنب بالي
و لا أدري أعفو أم جزاء * * * و لا في الحشر أدري كيف حالي
أنا ابن محمد أدعى المناوي * * * أنا من صالح الأعمال خالي
أنا العبد الذّليل و أنت جاه * * * أنا في العالمين سواك مالي
أنا يا مصطفى كثرت ذنوبي * * * و أرجو العفو من مولى الموالي
فكن لي شافعا يا مصطفانا * * * و عونا في المهمّات الثّقال
فمن لي أرتجيه لكشف ضرّي * * * و عوني في الشدائد و النّوال
عليك صلاة ربّي كلّ وقت * * * مع التّسليم في كلّ المجالي
و لما بدا من بطن أمه كالشمس البهيّة، سقط على يد أمّ عبد الرحمن بن عوف أحد البررة الكرام، فسجد لمولاه على الأرض و أومأ بطرفه إلى السماء العليّة، و في ذلك الرّفع شارة إلى علوّ قدره و المقام. ثم عطس فقال: الحمد للَّه ربّ العالمين، بفصح العربية، فقالت له الملائكة: يرحمك ربّك يا خير الأنام، ثم غشيته سحابة من النور فأخذته الملائكة فغيّبته عن أمّه ساعة زمنيّة، و طافوا به جميع الكائنات فعرفه أهل السموات و الأرضين و كلّ منهم في محبّته هام، ثم ردّته الملائكة إلى أمّه و هو ملفوف في ثياب خضر سندسيّة، و ملك يقول: يا عزّ الدّنيا و يا شرف الآخرة من قال بمقالتك و شهد بشهادتك حشر تحت لوائك يوم الزّحام. و ولد نبيّنا صلى اللّه عليه و سلم ظريفا مختونا مسرورا مكحول العينين بكحل العناية الربّانية، كامل الجمال مستورا بالهيبة و الجلال التّام، متخلقا بأخلاق الأنبياء من فصاحة و فطانة و سخاوة نديّة، و قوّة و شجاعة و عفّة و سماحة و حسن