مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٦٤ - اليمن و الإسعاد بمولد خير العباد
ما واحد ممن يقتدى به علما و دينا و ورعا و أضحى جمهور الأمّة له في ذلك متبعا.
وهب أن هذا القيام كان الآن لذاته عليه الصلاة و السلام فإنه لا يكون فيه بأس و لا حرج و لا التباس لاطباق السلف و من بعدهم من الخلف، و أئمة المذاهب في المشارق و المغارب على استحباب القيام عند زيارته ٧ و مواجهة وجهه الشريف و المثول لدى قبره الطاهر المقدس المنيف. و قد ثبت في الصحيحين قيامه صلى اللّه عليه و سلم لنساء الأنصار و أبنائهم الصغار، و ورد أيضا قيامه لسيدتنا فاطمة و لسيدنا علي و سيدنا العباس و كذا لغيرهم من بعض الناس، و صح قيامه للتورية، أي التي لا تبديل فيها كما ذكره ابن حجر المكي في «شرح المنهاج» راجع نصه الذي لا تحريف فيه و لا اعوجاج، و قيامه للملائكة المكرمين الذين يصحبون جنازة من مات و لو من اليهود الغير المحترمين، و قد صح أمره أيضا بالقيام لأهل السيادة و الاحترام في قوله لمن حضر من الأنصار أو من عموم الصحابة الأبرار، قوموا إلى سيدكم، أو قال: خيركم و زعم أنه إنما أمرهم بذلك لإنزاله عن دابته غير مقبول لدى علماء التحقيق و أئمته لوجوه قرروها و في كتبهم سطروها، و نهيه صلى اللّه عليه و سلم عن القيام له في حياته هو عند غير واحد من العلماء من باب النهي عما هو أحق و أولى، تواضعا منه و إسقاطا لبعض واجباته، و اللّه أعلم.
عطّر اللهم مجالسنا بطيب ذكره و ثناه، و منّ علينا
بسلوك سبيله و هداه، و صل و سلم و بارك عليه و على آله
صلاة و سلاما نتخلص بهما من محن الوقت و أهواله
و كانت ولادته ٧ يوم الاثنين كما صح به حديث مسلم دون مبين، ثم قيل: ليلته في أواخره و جرى عليه في الإبريز نقلا عن العارف باللَّه مولانا عبد العزيز، و قيل نهاره، قال بعضهم: لا كن بعيد الفجر الصادق كما ورد به حديث ناطق و هو و إن كان ضعيفا فالضعيف يعمل به في الفضائل لدى كل قائل و قد جرى على هذا القول الثاني غير واحد من الأعلام و صححوه و بحديث مسلم المذكور مع احتماله كما أشرنا إليه أيّدوه بمكة المشرفة بسوق الليل منها قريبا من المعلاة بالمحل المعروف الآن بمسجد مولد المصطفى عليه من اللّه السلام و الصلاة، و كان قبل دارا و منزلا و قرارا وقفته مسجدا الخيزران أم الرشيد تقرّبا إلى اللّه تعالى بهذا الفعل السديد و الأكثرون على أنه ولد في شهر ربيع في زمن الربيع، ثم قيل: في اليوم السابع منه و جرى عليه في الإبريز، و قيل:
في الثامن و عليه أكثر أهل الحديث و غيرهم من ذوي التبريز، و قيل: في الثاني عشر و عليه العمل عند أهل مكة و غيرهم من الناس و رجحه جماعة من العلماء الأكياس عام