مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٦٣ - اليمن و الإسعاد بمولد خير العباد
يضربن بدفهن و يغنين و يقلن:
نحن جوار من بني النجار * * * يا حبذا محمد من جار
فقال ٧: «اللّه يعلم أني لأحبكن». و انظر أيضا فقد ورد عن عدة من الصحابيات أن كل واحدة منهن نذرت للَّه تعالى إن ردّه اللّه سالما من بعض أسفاره، أو من بعض الغزوات، أن تضرب بالدف على رأسه الشريف فرحا برجوعه سالما آمنا مطمئنا. فأمرهن ٧ بأن يفين بنذرهن بالتمام. و في ذلك روايات عن غير ما واحد من الرواة في سنن أبي داود و جامع الترمذي و غيرهما.
و لفظ رواية الترمذي في مناقب عمر عن بريدة قال: خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول اللّه إني كنت نذرت إن ردك اللّه صالحا أن أضرب بين يديك بالدف و أتغنّى، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إن كنت نذرت فاضربي و إلا فلا. فجعلت تضرب. الحديث. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة و قد أورده سيدي ابن عباد في رسائله الكبرى بمعناه مستدلا على أن من أحدث لهوا مباحا عند فرحه بزمان ولادته صلى اللّه عليه و سلم و لو من غير التزام و لا نذر أي شيء يمنعه منه قال: لو لا التفقهات المباركة التي الوقوف معها و اعتمادها من أعظم البدع في الدين.
و من نحو هذا ما أخرجه العقيلي و أبو نعيم من حديث جابر بن عبد اللّه قال: لما قدم جعفر من أرض الحبشة تلقّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فلما نظر جعفر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حجل، قال سفيان بن عيينة: من أحد رواته- يعني مشى على رجل واحدة إعظاما منه لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- فقبّل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بين عينيه، الحديث.
و في مسند أحمد من حديث علي بسند لا ينزل عن درجة الحسن: حجل زيد بن حارثة و جعفر و علي بين يديه صلى اللّه عليه و سلم لما قال للأول: أنت مولاي، و للثاني: أنت أشبهت خلقي و خلقي، و للثالث: أنت مني و أنا منك.
و عند ابن سعد في طبقاته من مرسل محمد الباقر بإسناد صحيح إليه: فقام جعفر فحجل حول النبي صلى اللّه عليه و سلم، دار عليه. و الحجل: قال في «النهاية»: أن يرفع رجلا و يقفز على الأخرى من الفرح. و قال الحافظ: هو رقص بهيئة مخصوصة و لا شك أن رقص سيدنا جعفر عند قدومه من الحبشة كان إجلالا له و إعظاما و فرحا برؤياه و إكراما و رقصه مع الاثنين المذكورين معه كان فرحا بثنائه عليهم و تلذذا بخطابه لديهم و شكرا على ما أولاهم و به أكرمهم و حباهم من الإضافة إليه التي هي أجلّ شيء يعتمد عليه، و قد أقرّهم النبي على فعلهم و ما أنكر بقول و لا فعل عليهم. فليكن القيام و الرقص فرحا بزمن ولادته و تشرف الكائنات بطلعته كذلك من غير فارق هنالك و لذا صدر في هذا الموضوع من غير