مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١١٢ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
و نيران بيت الفرس باخ لهيبها * * * و كانت لديهم ألف عام مؤججة
و كم آية جاءت قريب قدومه * * * تنير من الحق المطهر منهجه
عليه من الرحمن أزكى تحية * * * بأفضل تيجان الصلاة متوّجة
اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق
و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق
و الهادي إلى صراطك المستقيم
و على آله حق قدره و مقداره العظيم
هذا، و مما ظهر من العجائب و الخوارق، عند ولادة هذا النبي أشرف الخلائق، ما أخرجه الطبراني و البيهقي و ابن عبد البر عن عثمان بن أبي العاص عن أمه فاطمة بنت عبد اللّه الثقفية، قالت: لما حضرت ولادة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم رأيت- أي ببصري- البيت- أي الذي ولد فيه حين وقع صلى اللّه عليه و سلم من بطن أمه قد امتلأ نورا و رأيت النجوم تدنو حتى ظننت أنها ستقع عليّ.
قال الحافظ في الفتح، و شاهده حديث العرباض الذي أخرجه الإمام أحمد و البزار و الطبراني و الحاكم و البيهقي عن العرباض بن سارية: أن أم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام.
و أخرج أبو نعيم عن عطاء بن يسار عن أم سلمة عن آمنة رضي اللّه عنهما قالت:
لقد رأيت، أي رؤية عين بصرية، ليلة وضعه، نورا أضاءت له قصور الشام حتى رأيتها، أي ببصري، على خرق العادة، و روى محمد بن سعد من حديث جماعة منهم عطاء بن يسار و ابن عباس: أن آمنة بنت وهب رضي اللّه عنها قالت: فلما فصل مني، تعني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق و المغرب، ثم وقع على الأرض معتمدا على يديه ثم أخذ قبضة من التراب فقبضها و رفع رأسه إلى السماء. و رواه أيضا ابن عساكر و ذكره السيوطي في الخصائص.
و في قبضه التراب إشارة لغلبته أهل الأرض، و في رفع رأسه إلى السماء إشارة إلى الإعراض عن الدنيا و زينتها و لارتفاع شأنه و علوّ قدره و كل سؤدد.
و روى ابن سعد أيضا عن همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد اللّه: أن أم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قالت لما ولدته: خرج من فرجي نور أضاء له قصور الشام فولدته نظيفا ما به قذر.