مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١١١ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
السلام عليك أيها الفاتح الخاتم الصراط المستقيم، من مولاك الرب الكريم، الرحمن الرّحيم، يا سيدنا محمد، صلى اللّه الخ.
السلام عليك من أهل العالم العلوي و السفلي و كل ما خلق اللّه بكل سلام أوجده اللّه، يا سيدنا محمد، صلى اللّه الخ.
و يرحم اللّه القائل:
ظهر الحبيب فكان أول من ظهر * * * و بدا على الأكوان نورا و انتشر
و عليه من سرّ الجلال مهابة * * * و جمال مولانا بصورته ظهر
ظهر الوجود به على إطلاقه * * * فهو الضياء لكل شخص في البصر
أعني بذلك حضرة القدس الذي * * * سمّاه ربّ العرش أحمد في السور
و جلا به عنا ظلام بطوننا * * * و به ظهرنا بالمعاني و الصور
حمدا لمولانا الكريم إلهنا * * * بوجوده أعني بذاك أبا البشر
محمود حمد محمد في مدحه * * * يفنى الزمان و فيه ما لم يذكر
صلّى عليه اللّه و الصحب الذي * * * أعناقهم مثل اللالي و الدرر
و القائل ولد الحبيب و خده متورّد * * * و النور من و جناته متوقد
ولد المتوّج بالكرامة و الرضى * * * و الطاهر الشيم الكريم السيد
جبريل وافى عند ذلك أمه * * * في زي طير و الملائك تشهد
بجناحه ما زال يمسح بطنها * * * فبدا النبي الهاشمي محمّد
قالت ملائكة السماء بأسرها * * * ولد الحبيب و مثله لا يولد
يا عاشقين تولّهوا في حسنه * * * هذا هو الحسن الجليل المفرد
ثم قالت آمنة رضي اللّه عنها عقب ما سبق: فنظرت إليه، فإذا هو ساجد قد رفع اصبعيه كالمتضرّع المبتهل، ثم رأيت سحابة بيضاء قد أقبلت من السماء حتى غشيته فغيّبته عني، ثم سمعت مناديا ينادي: طوفوا به مشارق الأرض و مغاربها و أدخلوه البحار ليعرفوه باسمه و نعته و صورته و يعلمون أنه سمي فيها: الماحي، لا يبقى شيء من الشرك إلّا محي في زمانه، ثم انجلت عنه في أسرع وقت. لكن قال في المواهب اللدنية: إن هذا الحديث متكلم فيه.
لمولد خير الرسل أحمد أصبحت * * * وجوه الهدى وضّاحة متبلجة
و أشرقت الدنيا بأنوار بدره * * * و عادت به أرجاؤها متأرجة
و إيوان كسرى أسقطت شرفاته * * * و حلّت عرى أبراجه المتبرّجة