مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٥٦ - مولد الديبعي أو مختصر في السيرة النبويّة
قريب، و أنت له صفيّ و حبيب، قالت حليمة: وا وحيداه! فقالت الملائكة: يا محمّد ما أنت بوحيد بل أنت صاحب التّأييد و أنيسك الحميد المجيد، و إخوانك إخوانك، من الملائكة و أهل التّوحيد، قالت حليمة: وا يتيماه! فقالت الملائكة: للَّه درّك من يتيم، فإنّ قدرك عند اللّه عظيم.
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
فلمّا رأته حليمة سالما من الأهوال، رجعت به مسرورة إلى الأطلال، ثم قصّت خبره على بعض الكهّان، و أعادت عليه ما تمّ من أمره و ما كان، فقال له الكاهن: يا ابن زمزم و المقام، و الرّكن و البيت الحرام، أ في اليقظة رأيت هذا أم في المنام؟ فقال: بل و حرمة الملك العلّام، شاهدتهم كفافا لا أشكّ في ذلك و لا أضام. فقال له الكاهن:
أبشر أيّها الغلام فأنت صاحب الأعلام، و نبوّتك للأنبياء قفل و ختام، عليك ينزل جبريل و على بساط القدس يخاطبك الجليل، و من ذا الذي يحصر ما حويت من التّفضيل.
و عن بعض وصف معناك يقصر لسان المادح المطيل.
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
و كان صلى اللّه عليه و سلم أحسن النّاس خلقا و خلقا، و أهداهم إلى الحقّ طرقا، كان خلقه القرآن، و شيمته الغفران، ينصح للإنسان، و يفسح في الإحسان، و يعفو عن الذّنب إذا كان في حقّه و سببه، و إذا ضيّع حقّ اللّه لم يقم أحد لغضبه، من رآه بديهة هابه، و إذا دعاه المسكين أجابه، يقول الحقّ و لو كان مرّا.
و لا يضمر لأحد غشّا و لا ضرّا، من نظر في وجهه علم أنّه ليس بوجه كذّاب، و كان صلى اللّه عليه و سلم ليس بغمّاز و لا عيّاب، إذا سرّ فكأنّ وجهه قطعة قمر، و إذا كلّم الناس فكأنّما يجنون من كلامه أحلى ثمر، و إذا تبسّم تبسّم عن مثل حبّ الغمام، و إذا تكلّم فكأنّما الدّرّ يسقط من ذلك الكلام، و إذا تحدّث فكأنّ المسك يخرج من فيه، و إذا مرّ بطريق عرف من طيبه أنّه قد مرّ فيه، و إذا جلس في مجلس بقي طيبه فيه أياما و إن تغيّب، و يوجد منه أحسن طيب و إن لم يكن قد تطيّب، و إذا مشى بين أصحابه فكأنّه القمر بين النّجوم الزّهر، و إذا أقبل ليلا فكأنّ النّاس من نوره في أوان الظّهر.
و كان صلى اللّه عليه و سلم أجود بالخير من الرّيح المرسلة، و كان يرفق باليتيم و الأرملة. قال بعض واصفيه: ما رأيت من ذي لمّة [١] سوداء في حلّة حمراء أحسن من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
[١] اللّمّة: شعر الرأس إذا كان فوق الوفرة، و لمّة الرجل: تربه و شكله. و اللّمة: المثل يكون في الرجال و النساء. (لسان العرب).