مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٣٨ - القصيدة المضريّة للإمام البوصيري
فهنيئا به لآمنة الفض * * * ل الذي شرّفت به حوّاء
من لحوّاء أنّها حملت أح * * * مد أو أنّها به نفساء
يوم نالت بوضعه ابنة وهب * * * من فخار ما لم تنله النساء
و أتت قومها بأفضل ممّا * * * حملت قبل مريم العذراء
شمّتته الأملاك إذ وضعته * * * و شفتنا بقولها الشّفاء
رافعا رأسه و في ذلك الرّف * * * ع إلى كلّ سؤدد إيماء
رامقا طرفه السّماء و مرمى * * * عين من شأنه العلوّ العلاء
و تدلّت زهر النجوم إليه * * * فأضاءت بضوئها الأرجاء
و تراءت قصور قيصر بالرّو * * * م يراها من داره البطحاء
و بدت في رضاعه معجزات * * * ليس فيها عن العيون خفاء
إذ أبته ليتمه مرضعات * * * قلن ما في اليتيم عنا غناء
فأتته من آل سعد فتاة * * * قد أبتها لفقرها الرّضعاء
أرضعته لبانها فسقتها * * * و بنيها ألبانهنّ الشّاء
أصبحت شوّلا عجافا و أمست * * * ما بها شائل و لا عجفاء
أخصب العيش عندها بعد محل * * * إذ غدا للنّبيّ منها غذاء
يا لها منّة لقد ضوعف الأج * * * ر عليها من جنسها و الجزاء
و إذا سخّر الإله أناسا * * * لسعيد فإنّهم سعداء
حبة أنبتت سنابل و العص * * * ف لديه يستشرف الضّعفاء
و أتت جدّه و قد فصلته * * * و بها من فصاله البرحاء
إذ أحاطت به ملائكة اللّ * * * ه فظنّت بأنّهم قرناء
و رأى وجدها به و من الوج * * * د لهيب تصلى به الأحشاء
فارقته كرها و كان لديها * * * ثاويا لا يملّ منه الثّواء
شقّ عن قلبه و أخرج منه * * * مضغة عند غسله سوداء
ختمته يمنى الأمين و قد أو * * * دع ما لم تدع له إنباء
صان أسراره الختام فلا ال * * * فضّ ملمّ به و لا الإفضاء
ألف النّسك و العبادة و الخل * * * وة طفلا و هكذا النّجباء
و إذا حلّت الهداية قلبا * * * نشطت في العبادة الأعضاء
بعث اللّه عند مبعثه الشّه * * * ب حراسا و ضاق عنها الفضاء