مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٠٦ - فصل في قدومه صلى اللّه عليه و سلم إلى المدينة المنورة
فصل في قدومه صلى اللّه عليه و سلم إلى المدينة المنورة
و لمّا قدم المدينة المنوّرة، عليه أفضل صلاة و تحية، تلقّاه الأنصار الأبرار فرحين بقدومه و أكرموا مثواه.
ثم تتابع نزول الوحي عليه بالايات القرآنيّة، و نال ما كان يرجوه من صلاح العالم و يتمنّاه.
و آخى بين المهاجرين و الأنصار فيا لها من أخوّة دينيّة، و يا لها من عصبيّة بها بلغ المؤمنون به من العزّ أسماه.
و دخل الناس في دين اللّه أفواجا من كلّ قبيلة عربيّة، و نصروه فنصروا و ما النّصر إلّا من عند اللّه.
و بعد أن أدّى رسالة ربّه فارق الدّنيا الدّنيّة، و قد خيّر فاختار الآخرة حبّا بلقاء مولاه.
ثمّ بعد وفاته قام أصحابه بنشر دعوته الإسلامية، و دعوا إلى العمل بالشرع الذي شرعه اللّه و ارتضاه.
و اعتصموا بحبل اللّه ففتحوا البلاد و ساسوا العباد بسياسة شرعيّة، حفظت بها الحقوق و ما حفظت إلّا بشرع رسول اللّه.
سيّد الخلق الذي جاء بأجلّ مكارم الأخلاق النبويّة، و كان خلقه القرآن فما تأدّب إلّا بآدابه و وصاياه.
فيا أيّها الناس كلّكم راع و كلّ راع مسئول عن الرّعيّة، فأدّبوا أولادكم بالآداب الصحيحة و هي آداب كتاب اللّه.
و علّموهم ما يجب على المكلّفين من الأمور الدّينيّة و الدّنيوية، فالسّعيد في الدّنيا و الآخرة من عمل لدينه و دنياه.
و اعلموا أنّ نبيّنا صلى اللّه تعالى و سلّم على ذاته الزّكيّة، كان إذا غضب لا يغضب لنفسه و إنّما يغضب للَّه.
و كان راغبا في الآخرة معرضا عن الدنيا بالكلّيّة، صادعا لأمر اللّه عزّ و جلّ آمرا بالعدل و المساواة.
ناهيا عن الفحشاء و المنكر و كلّ ما يضرّ بالهيئة الاجتماعيّة، أو النفس أو المال أو العقل الذي زيّن اللّه به الإنسان و حلّاه.
و كان يجيب دعوة الحرّ و العبد و يقبل الهدية، و يكرم الفقراء و المساكين و يكافئ من أهداه.