مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٠٨ - فصل في بشائر مولده صلى اللّه عليه و سلم
و رأت أمّه ذلك النّور الذي أضاءت له القصور الشّاميّة، إشارة إلى أنّ الإسلام يتولّى الشام و يغلب من عانده و عاداه.
و لمّا حملت به كانت قريش في جدب عمّ الأرجاء الحجازيّة، فأخصبت الأرض و غدا الناس بأرغد عيش و أهنئه.
ثم أقبل شهر ربيع الأوّل بطوالعه الأسعديّة، و بدا هلاله في سماء الوجود فبهر الوجود سناه.
و لمّا تمّ لآمنة من حملها تسعة أشهر قمريّة، ولدت أكمل الخلق خاتم أنبياء اللّه [١].
(القيام).
ولد صلى اللّه عليه و سلم معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء العليّة، و في ذلك إشارة إلى أنه يعلو و لا يسامى في علاه.
و كيف يسامى و اللّه أرسله رحمة للعالمين بالكليّة، و خصّه من الفضائل و التّكريم بما لم يكن لسواه.
فنحمدك أجلّ الحمد على ما أنعمت يا ربّ البريّة، و نثني أكمل الثّناء على ذاتك المنزّهة عن النّظائر و الأشباه.
و نسألك أن تنوّر قلوبنا بمعرفتك و تجمّلنا بالأعمال المرضيّة، و ترزقنا حبّك و حبّ من أحبّك و توفّقنا لما تحبّه و ترضاه.
ربّنا ظلمنا أنفسنا فاعف عنّا و عافنا من كلّ بليّة، و ارحمنا يا من وسعت رحمته من أطاعه و عصاه.
و أغننا بفضلك عمّن سواك يا باسط اليدين بالعطيّة، و أنلنا يا أكرم الأكرمين ما نرجوه من رضاك و نتمنّاه.
و زد في شرف نبيّنا و بارك عليه بصلاة سرمديّة، و سلام يتوالى و يدوم إلى أن يبلغ الدّهر منتهاه.
[١] بعد هذه الجملة يقف المحتفلون بمولده صلى اللّه عليه و سلم حبا و تعظيما و إجلالا له صلى اللّه عليه و سلم، ثم يجلسوا و يتابعوا قراءة قصة المولد أو ما تبقى من سيرته صلى اللّه عليه و سلم.