مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٦٢٢
الروضة السابعة عشرة في جملة من الإرهاصات التي وقعت قبل نبوّته ٦
الإرهاصات التي كانت تمهيدا لنبوّته ٦ كثيرة:
١- منها قول رضوان خازن الجنان في أذنه ٦، ساعة ولادته: أبشر يا محمد، فما بقي لنبيّ علم إلّا و قد أعطيته، فأنت أكثرهم علما و أشجعهم قلبا. ذكره القسطلاني في المواهب.
٢- و منها حجب الجنّ عن السموات كلّها.
فقد جاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن الجنّ كانوا لا يحجبون عن السموات، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات، فلما ولد محمد ٦ منعوا من السموات كلّها، ذكره القسطلاني أيضا.
٣- و منها: تكلّمه في أوائل ما ولد.
كما في فتح الباري نقلا عن سيرة الواقدي، و قوله: جلال ربي الرفيع.
٤- و منها: تكلّمه ٦ أول ما فطم.
فقد أخرج البيهقي و ابن عساكر عن ابن عباس، قال: كانت حليمة تحدث:
أنا أوّل ما فطمت رسول اللّه ٦ تكلّم، فقال: (اللّه أكبر كبيرا و الحمد للَّه كثيرا و سبحان اللّه بكرة و أصيلا).
٥- و منها: نزول المطر ببركته ٦.
أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال: (قدمت مكة و هم في قحط، فقالت قريش: يا أبا طالب أقحط الوادي و أجدب العيال، فهلمّ فاستسق، فخرج أبو طالب و معه غلام كأنه شمس دجن تجلّت عنه سحابة قثماء و حوله أغيلمة، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة و لاذ الغلام بإصبعه و ما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من هاهنا و هاهنا و أغدق و اغدودق و انفجر له الوادي و أخصب النادي و البادي).
٦- و منها: نبع الماء من الأرض على إثر إهوائه بعقبه الشريف إليها.
أخرج ابن سعد أن أبا طالب، قال: (كنت بذي المجاز و معي ابن أخي، يعني النبيّ ٦، فأدركني العطش فشكوت إليه، فقلت: يا ابن أخي، قد عطشت و ما قلت له ذلك و أنا أرى عنده شيئا إلا الجزع، قال: فثنى وركه ثم نزل، فقال: يا عمّ أ عطشت؟ قال: قلت: نعم، قال: فأهوى بعقبه إلى الأرض، فإذا بالماء،