مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٦٢٤
و تعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عمّ خديجة، و كان امرأ تنصّر في الجاهلية، و كان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب، و كان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمّ اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ما ذا ترى، فأخبره رسول اللّه ٦ خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل اللّه على موسى يا ليتني فيها جدعا ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك، فقال رسول اللّه ٦: «أو مخرجي هم»؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلّا عودي و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي و فتر الوحي).
و زاد البخاري قائلا:
قال ابن شهاب: و أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال و هو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه:
(بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء و الأرض، فرعبت منه، فرجعت فقلت: زمّلوني، فأنزل اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) إلى قوله: وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) [المدّثّر:
الآيات ١- ٥]، فحمي الوحي و تتابع).
(طيّب اللّهمّ مجالسنا بالصلاة و السّلام على سيّدنا محمد، و ثبّت اللّهمّ قلوبنا على محبة سيّدنا محمد، و اجمع اللّهمّ شمل أتباع سيّدنا محمد و أظهر اللّهمّ دينه على البرايا، و باعد بيننا و بين جميع البلايا و على آله الطاهرين و صحابته الأكرمين، ملء ما علمت، و عدد ما علمت، وزنة ما علمت).
الروضة التاسعة عشرة في وصف المجتمع البشري قبل البعثة و فضل الرسالة المحمدية عليه
نعم! و بعد أن مرّت على الإنسانية عدّة قرون لم تر فيها رسولا يعرفها بخالقها و ممدّها، و يهديها سواء السبيل، فكثر فيها الضلال و عمّ الظلام، و اشتدّ العمى، و انتشر الجهل في جميع الدول و الشعوب حتى عبدت الشمس و القمر، و النمار و البقر، و اتّخذت كل قبيلة لنفسها صنما تعبده، و تقدّسه و تنحر له الذبائح كل سنة، و عمّت الفرقة بين الشعوب و الأقطار و البلدان و القبائل و العائلات.