مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٦٧ - مولد المناوي
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة * * * و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام
و لمّا بلّغ صلى اللّه عليه و سلم ما أمره به مولاه من القواعد الدّينية و أظهر الأحكام و حظر الحرام و عمّ بالإنعام، اجتمعت قريش بدار النّدوة و عقدوا لهم على قتله جمعيّة، و كان أبو جهل هو المشير عليهم في هذا الكلام، فنزل جبريل على النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و أخبره بأخبارهم القبيحة الضلاليّة، و أمره بالهجرة فخرج ليلا و الناس في مضاجعهم نيام، فرأى الكفار مجتمعين ببابه فوضع على رأس كل واحد منهم قبضة ترابيّة، و لم يحصّلوا و اللّه في ليلتهم إلّا السّهر و القيام. و ما زال عليه الصلاة و السلام يسير و قد فاز أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه بالصّحبة و المعيّة، إلى أن دخلا غار ثور فكان لهما مأوى و سترا من عيون اللئام، و لما أصبح اللّه بالصّباح و أضاء بالأنوار الفجريّة، خرج الكفّار يقتفون أثره في الجبال و الاكام، فلما دنوا من الغار بكى الصّدّيق فقال له الرّسول صلى اللّه عليه و سلم: لا تحزن إنّ اللّه معنا بعنايته القويّة. فأنبت اللّه تعالى بباب الغار شجرة و نسج العنكبوت على بابه بيتا و باض الحمام، فقال بعضهم لبعض: هذا الغار أقدم من ميلاد محمّد و قد خابت معالمهم الإدراكيّة، فرجعوا و قد كلّت منهم الأسماع و الأبصار و اختلّت الأفهام، و مكث صلى اللّه عليه و سلم بالغار هو و صاحبه سويّة، ثم خرجا منه بعد أن أقاما ثلاثة أيام فأدركهما سراقة في الطريق حتى كان بينه و بينهما مقدار رمحين أو ثلاثة فتضرّع النبيّ صلى اللّه عليه و سلم إلى ربّه فساخت قوائم فرسه في الأرض حتى بلغت الرّكبتين و كانت الأرض صلبة قويّة، فاستغاث برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأغاثه و لو لا ذلك لبقي إلى يوم الزّحام ثم انصرف صلى اللّه عليه و سلم إلى المدينة اليثربيّة، فبنى بها مسجده الشريف و أسس قواعد الإسلام، و صار له أهلها أنصارا و أعوانا و ألّف اللّه بين قلوبهم فأصبحوا إخوانا بنعمته الإحسانيّة. و أقام صلى اللّه عليه و سلم بالمدينة فكانت معقله حيّا و مأواه ميّتا إلى يوم القيامة.
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة * * * و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام
صلاة اللّه عالمختار * * * إمام الأنبياء الأبرار
و قدوة الأصفياء الأخيار * * * محمّد كامل الأنوار
و تسليم من الوهّاب * * * على طه النّبي الأوّاب
و جمع الآل و الأصحاب * * * مع الأزواج و الأنصار
محمّد صفوة الباري * * * و نوره في الورى ساري