مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٣١١ - محلّ القيام
و أشرقت الأكوان من نور ربّها * * * فما ليلة العيدين ما ليلة القدر
بدا منه نور لاح شرقا و مغربا * * * أضاءت قصور الشّام من ذلك البدر
و لمّا بدى من أمّه و هو ساجد * * * بدى معلنا للّه بالحمد و الشّكر
فشمّته الأملاك باليمن و الثّنا * * * و توّجه الرّحمن من حلل خضر
و أوما بطرفيه إلى جهة السّما * * * و فيه دليل أنّه معتلي القدر
و ساوة قد غاضت بغيض مياهها * * * و أخمدت النيران و هي على جمد
و إيوان كسرى ارتجّ عند ظهوره * * * و أسقطت الشّرفات أربع مع عشر
و قد زيد حفظا للسّماوات كلّها * * * لمنع استراق السّمع من كلّ ذي شرّ
إليه تدلّت أنجم الزّهر بالوفا * * * و كم فيه من فضل و كم فيه من سرّ
خوارق مولانا الحبيب غرائب * * * لها ذكريات خالدات مدى الدّهر
فبشرى لمن صلّى على خير مرسل * * * بفوز عظيم في الدّنا ثمّ في الحشر
فيا ربّ نوّر بالصّلاة ضريحه * * * يفوح عليه أعبق المسك و العطر
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
تمنّت جميع المرضعات رضاعه * * * و يا فوز من تحظى بمبسمه الطهر
و قد علموا أنّ السعادة كلّها * * * تناط بذا المحبوب في اليمن و اليسر
و لكن أراد اللّه جلّ جلاله * * * لبنت ذؤيب أجزل السّعد و الفخر
لقد أرضعت خير النبيّين كلّهم * * * و نالت به سعدا إلى آخر الدّهر
فمذ وصلت بالمصطفى حيث حيّها * * * أتت بركات اللّه من حيث لا تدري
و درّت لديها كلّ شاة و شارف * * * بدرّ من الألبان يا لك من درّ
و لا شكّ أنّ اللّه أسبغ فضله * * * عليها بخير الخلق في السّهل و الوعر
و ترعاه عين اللّه في كلّ لحظة * * * يشبّ بيوم كالصبيّ مع الشّهر
و ملكان شقّا صدره ثمّ أخرجا * * * بعلقة دم استنزعا حظّ ذي مكر
و كي يملأ في القلب علما و حكمة * * * و حلما و إيمانا و طهرا على طهر
و من حين خافت بنت سعد أتت به * * * إلى أمّه خوفا من الشّرّ و الضرّ
لقد فارقته و هي غير سخيّة * * * و لكنّها خافت على الكوكب الدّرّي
فبشرى لمن صلّى على خير مرسل * * * بفوز عظيم في الدّنا ثمّ في الحشر
فيا ربّ نوّر بالصّلاة ضريحه * * * يفوح عليه أعبق المسك و العطر
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه