مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٢٣ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
واد مع أتراب لي من الصبيان إذ أنا برهط ثلاثة معهم طست من ذهب ملئ ثلجا فأخذوني من بين أصحابي و انطلق الصبيان هرابا مسرعين إلى الحيّ، فعمد أحدهم فأخذوني من بين أصحابي و انطلق الصبيان هرابا مسرعين إلى الحيّ، فعمد أحدهم فأضجعني على الأرض إضجاعا لطيفا ثم شقّ ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي و أنا أنظر إليه لم أجد لذلك مسّا، ثم أخرج أحشاء بطني ثم غسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها ثم أعادها مكانها ثم قام الثاني فقال لصاحبه: تنح، ثم أدخل يده في جوفي و أخرج قلبي، و أنا أنظر إليه، و صدعه- أي شقّه- ثم أخرج منه مضغة سوداء فرمى بها».
و عند مسلم أحمد: «فأخرج علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك. ثم قال بيده يمنة و يسرة كأنه يتناول شيئا فإذا بخاتم في يده من نور يحار الناظر دونه، فختم به قلبي و امتلأ نورا و ذلك نور النبوءة و الحكمة، ثم أعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا. ثم قال الثالث لصاحبه: تنح، فأمرّ بيده بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي فالتأم ذلك الشقّ بإذن اللّه تعالى، ثم أخذ بيدي فأنهضني من مكاني إنهاضا لطيفا ثم قال الأول للثالث: زنه بعشرة من أمته، فوزنني فرجحتهم، ثم قال: زنه بمائة من أمته، فرجحتهم، ثم قال: زنه بألف، فرجحتهم، فقال: دعه فلو وزنته بأمته كلها لرجحهم. ثم قالوا: يا حبيب اللّه لم نزع أنك لو تدري ما يراد بك من الخيرات لقرّت عيناك» الحديث.
ثم إن هذا الشق الذي أخرج فيه من قلبه المطهّر المضغة السوداء، و قيل له: هذا حظ الشيطان منك ثم ملئ قلبه بنور النبوءة و الحكمة و ختم عليه بخاتم من نور يحار الناظر دونه هو الشق الأول. و الحكمة في شقّ صدره الشريف حال صباه و استخراج العلقة منه: تطهيره عن حالة الصبا حتى يتصف في ذلك السن بأوصاف الرجولية و ينشأ على أكمل الأحوال المرضية.
و روى أبو نعيم في الدلائل: شقّه مرة ثانية و هو ابن عشر سنين و نحوها، كما رواها أيضا عبد اللّه بن أحمد في زوائد مسند أبيه عن أبي هريرة و الحكمة فيه أن العشر قريب من سن التكليف فشقّ و قدّس حتى لا يتلبس بشيء مما يعاب على الرجال، و قد وقع شقّه مرة ثالثة عند مجيء جبريل له بالوحي في غار حراء. أخرجه البيهقي و أبو نعيم و الطيالسي، و الحكمة فيه زيادة الكرامة ليلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال. قاله الحافظ. و مرة رابعة عند الإسراء، رواها الشيخان و الترمذي و النسائي، و الحكمة فيه الزيادة في إكرامه ليتأهّب للمناجاة. و روي: مرة و هو ابن عشرين سنة، و لم تثبت، نقله في شرح المواهب عن الحافظ. و إلى الأربع الأول أشار سيدي علي الأجهوري بقوله:
و شقّ صدر المصطفى و هو في * * * دار بني سعد من غير مرية
كشقه و هو ابن عشر ثم في * * * ليلة معراج و عند البعثة