مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٢٢ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
و زادت مواشيها و أخصب ربعها * * * و قد عمّ هذا السعد كل بني سعد
و ذلك أن حليمة قالت: لما دخلت به منزلي لم يبق منزل من منازل بني سعد إلّا شممن منه ريح المسك و ألقيت محبّته في قلوب الناس حتى أن أحدهم كان إذا نزل به أذى في جسده أخذ كفه صلى اللّه عليه و سلم فيضعها على موضع الأذى فيبرأ بإذن اللّه سريعا. قالت حليمة: و كان صلى اللّه عليه و سلم يشبّ شبابا لا يشبه الغلمان فلم يقطع سنتين حتى كان غلاما جفرا- أي غليظا شديدا- و في رواية قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لما بلغ شهرين يتزحلق إلى كل جانب، و في ثلاثة أشهر كان يقوم على قدميه، و في أربعة كان يمسك الجدار و يمشي، و في خمسة حصلت له القدرة على المشي، و في ستة كان يسرع في المشي، و في سبعة كان يسعى و يغدو إلى كل جانب، فلما بلغ ثمانية أشهر كان يتكلم بحيث يسمع كلامه، و لما بلغ تسعة أشهر كان يتكلم بالكلام الفصيح، و لما بلغ عشرة أشهر كان يرمي بالسهام مع الصبيان. قالت: فلما فصلته قدمنا به على أمه و نحن أحرص شيء على مكثه فينا لما نرى من بركته، فكلمنا أمه و قلنا: لو تركتيه عندنا حتى يغلظ فإنّا نخشى عليه و باء مكة.
و لم نزل بها حتى ردّته معنا، فرجعنا به فو اللّه إنه لبعد مقدمنا بشهرين أو ثلاثة مع أخيه من الرضاعة لفى بهم لنا خلف بيوتنا جاء أخوه يشتد، فقال: ذاك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض فاضجعاه و شقا بطنه. فخرجت أنا و أبوه نشتد نحوه فنجده قائما منتقعا لونه، فاعتنقه أبوه و قال: أي بني ما شأنك؟ قال: جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني و شقا بطني ثم استخرجا منه شيئا فطرحاه ثم رداه كما كان. قالت حليمة: فرجعناه معنا فقال أبوه: يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب فانطلقي بنا نرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوّف، قالت حليمة: فاحتملناه حتى قدمنا به مكة على أمه فقالت: ما ردكما به فقد كنتما حريصين عليه؟ قلنا: نخشى عليه الإتلاف و الاحداث، فقالت: ما ذاك فأصدقاني شأنكما. فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره قالت:
أخشيتما عليه الشيطان! كلا و اللّه ما للشيطان عليه سبيل و أنه لكائن لابني هذا شأن عظيم، فدعاه عنكما اه.
لكن ما أخذ من هذه الرواية من أن شقّ صدره الشريف كان في أول السنة الثالثة لقوله فيها بشهرين أو ثلاثة الراجح خلافه، و أن شق الصدر إنما كان في الرابعة و أن رجوعه لأمه و هو ابن أربع سنين كما جزم به الحافظ العراقي و تلميذه الحافظ ابن حجر في سيرته. و حكى الواقدي عن ابن عباس: أنه رجع و هو ابن خمس سنين. و عن ابن عبد البر: بعد خمس سنين و يومين. و قال الأموي: ابن ست سنين.
روى أبو يعلى و أبو نعيم و ابن عساكر عن شداد بن أوس عن رجل من بني عامر:
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «كنت مسترضعا في بني سعد بن بكر، فبينما أنا ذات يوم في بطن