مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥١٧ - سياسته صلى اللّه عليه و سلم
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه.
يا أيّها المصطفى الميمون طالعه * * * قد أطلع اللّه منك النّور للظّلم
وحّدت ربّك لم تشرك به أحدا * * * و لست تسجد بالإغراء للصّنم
و كيف تشرك بالرّحمن آلهة * * * لا يستطيعون ردّ الرّوح للرّمم
و كنت أرأف بالمسكين من دول * * * رأت بأمثاله سربا من الغنم
يا أزهد الناس في الدّنيا و في يده * * * خزائن الملك، و الأنصار كالخدم
لو يتبع الخلق ما خلّدت من سنن * * * لم يفتك الجهل و الإعواز في الأمم
و لم ير الناس أحكاما و فلسفة * * * في الاجتماع ستلقيهم إلى العدم
شرع على أقوم الأركان أسّسه * * * للعالمين نبيّ طاهر الشّيم
حروبه صلى اللّه عليه و سلم و شجاعته
و كان صلى اللّه عليه و سلم يضمّر الخيل و يوصي بتعلّم الفنون الحربيّة، و يحضّ على السّباحة و الرّماية و ركوب الخيل جماعته المسلمين، لم يقتصر على الوعظ و إنما تهيّأ لحماية الدّعوة المحمديّة، فألّف جيشا مطيعا منظّما يشتاق لجنّة المجاهدين، قاوم قريشا في بدر بكتيبة لا تضاهي الجيوش القرشيّة، فخذل المشركون وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون: الآية ٨]، و لم تكن حروب هذا النبيّ لغاية استعماريّة و إنما كانت لتحرير الضّعفاء و نشر العدل و محق الظّالمين، و كان حسن الاستخبار حسن التّكتّم للأسرار الحربيّة، و كان يسبق النّاس إلى العدوّ ليعلّمنا البطولة في الميادين.
سياسته صلى اللّه عليه و سلم
و هو البصير بالشّئون السياسية و الحقوق الدوليّة، فيعقد المعاهدات و يسيّر أمور الدولة و يكاتب الحاكمين. آخى بين الأنصار و المهاجرين فما أجملها من أخوّة دينيّة.
و جمع العرب بحسن سياسته بعد أن كانوا متفرّقين و فتح مكّة حصن المشركين ذوي النّفوس القويّة، فألّف القلوب المتنافرة و أزال أضغان المتعادين، و عفا عن أعدائه الذين فعلوا الأفاعيل العدوانيّة، متّبعا بذلك سياسته القويمة سياسة الرّفق و اللّين، جعل معتوقه (زيدا) قائدا و وجّهه لمقاومة الدّولة الرّومانيّة، و أمّر الفتى (أسامة) لخبرته على جيش من