مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٨٥ - بلوغ القصد و المرام بقراءة مولد خير الأنام
و الهادي إلى صراطك المستقيم
و على آله حق قدره و مقداره العظيم
لمّا تعلّقت مشيئة الحق تعالى بإيجاد الأكوان و ما يكون منها أو كان، اختار مولانا جلّ علاه نور الحقيقة المحمديّة، و أضافه تشريفا له إلى الحضرة الصمديّة، و أطلع شمس الكمال المحمدي سراجا منيرا، و أوجد الروح الأحمدي إنسانا كبيرا، و جعل نوره عليه الصلاة و السلام أصل جميع الكائنات بأسرها، و أساس مجدها و فخرها، و كيف لا، و هو صلى اللّه عليه و سلم قطب دائرة المجادة و شمس ضحاها، و فخر السّيادة و تاج علاها، و ينبوع الأنوار و سراج ضياها، و خازن الأسرار الجبروتية و حامي حماها.
فائدة الكون و معناه و سرّه الذي بهر العالم سناه، المنتخب من خلاصة ولد عدنان، أشرف والد و أكرم مولود من نوع الإنسان.
أخرج البيهقي في الدلائل، و الطبراني في الأوسط، و أبو نعيم في الدلائل، و الديلمي و ابن لال و غيرهم بسند قال الحافظ ابن حجر في أماليه: لوائح الصحّة ظاهرة على صفحات متنه، عن عائشة رضي اللّه عنها، عنه صلى اللّه عليه و سلم، عن جبريل قال: «قلّبت مشارق الأرض و مغاربها، فلم أجد رجلا أفضل من محمد صلى اللّه عليه و سلم، و لم أر بني أب أفضل من بني هاشم».
اللّه عظّم في الوجود محمدا * * * و أباحه سرّا لديه مكتّما
طوبى لسامع مدحه و معربدا * * * في حبّه صلّى عليه و سلّما
اللّهم صلّ على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق
و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق
و الهادي إلى صراطك المستقيم
و على آله حق قدره و مقداره العظيم
و لما أراد مولانا، تقدّس ذاتا و عزّ سلطانا، تشريف العوالم بالدّرة البهيّة، و النسمة الكريمة المصطفية، ألهم عبد المطلب جد المصطفى صلى اللّه عليه و سلم فخطب آمنة لولده عبد اللّه، و هي يومئذ أفضل امرأة في الدنيا في الحسب و الحسن و الرّفعة و الجاه، فتزوّجها و بنى بها فحملت به ٧، و لم تحمل بسواه من الأنام. و ظهرت لحمله عجائب، و لوضعه غرائب، و نودي تلك الليلة في السماء و صفاحها، و الأرض و بقاعها: «ألا إنّ النور