مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١١٨ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق
و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق
و الهادي إلى صراطك المستقيم
و على آله حق قدره و مقداره العظيم
هذا، و اختلف في الشهر الذي ولد فيه، و المشهور أنه ربيع الأول ثاني عشر منه، و عليه عمل أهل مكة قديما و حديثا في زيارتهم في هذا الوقت موضع مولده بمكة المعروف الآن بمسجد المولد، و هو الذي عليه العمل مشرقا و مغربا. و بالغ ابن الجوزي فحكى عليه الإجماع و قيل: لليلتين خلتا منه، و قيل لثمان و هو اختيار أكثر أهل الحديث، و قيل: ليلة السابع، و هو الذي ذهب إليه القطب سيدي عبد العزيز كما نقله عنه تلميذه في الإبريز. كما اختلف في وقته من ليل أو نهار، فقيل: نهارا و صححه بدر الدين الزركشي و العراقي و جماعة، و قيل: ليلا، أي في آخره قبيل الفجر، و قيل: ليلا قبيل الفجر و تأخر خلاص أمه إلى طلوع الفجر و هو الذي جزم به القطب سيدي عبد العزيز كما نقله عنه تلميذه سيدي أحمد بن مبارك في الإبريز، و نصه: و سألته رضي اللّه عنه، هل ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ليلا أو نهارا؟ فقال رضي اللّه عنه: الذي في الواقع و نفس الأمر أنه صلى اللّه عليه و سلم ولد في آخر الليل قبيل الفجر و تأخر خلاص أمه إلى طلوع الفجر. و المدة التي بين انفصاله صلى اللّه عليه و سلم من بطن أمه و انفصال الخلاص منها هي ساعة الاستجابة في الليل التي وردت بها الأحاديث و فخّمت أمرها و أشعرت بتعظيمها و امتداد حكمها إلى يوم القيامة، و في تلك الساعة يجتمع أهل الديوان من أولياء اللّه تعالى من سائر أقطار الأرض و فيهم الغوث و الأقطاب السبعة و أهل الدائرة رضي اللّه عنهم أجمعين، و يكون اجتماعهم بغار حراء خارج مكة و هم الحاملون لعمود نور الإسلام، و منهم يستمد جميع الأمة، فمن وافق دعاؤه دعاءهم في تلك الساعة أجاب اللّه دعوته. ه.
و لا يخفى عليك أنه يمكن التوفيق بين تلك الأقوال بكلام سيدي عبد العزيز المذكور فلا يبقى بينها خلاف و اللّه تعالى أعلم. قالوا: و وافق مولده من الشهور الشمسية نيسان و هو برج الحمل لعشرين مضت منه، قيل: و وافق طلوع الغفر و هو ثلاثة أنجم صغار إحدى منازل القمر و هو مولد النبيين و منتهى العلم إلى اللّه تعالى، و اتفقوا على أنه ولد يوم الاثنين كما أنه نبئ يوم الاثنين و خرج من مكة مهاجرا يوم الاثنين و دخل المدينة يوم الاثنين و توفي يوم الاثنين.
ففي مسند الإمام أحمد عن ابن عباس قال: ولد المصطفى صلى اللّه عليه و سلم يوم الاثنين و استنبئ يوم الاثنين و خرج مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين و دخل المدينة يوم