مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٤ - الأنبياء و سيد الخلائق
بأنه ملعون لأنّ اللّه تعالى قال: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (٥٧) [الأحزاب: الآية ٥٧]، قال: و لا أذى أعظم من أن يقال عن أبويه أنّهما في النّار. اه.
نقله السيوطي في «الأرج»:
حداة العيس رفقا بالنجائب * * * فقلبي سار في إثر الرّكائب
و جسمي ذاب من سقم و وجد * * * و من شوق إلى لقيا الحبائب
فهل لي من سبيل للتّلاقي * * * فدمعي قد غدا مثل السّحائب
لئن سمح الزّمان بطيب وصل * * * و بلّغت المقاصد و المآرب
لألثمنّ ذاك التّرب جهرا * * * و أرويه بأدمعي السّواكب
و أحظى بالعقيق و ساكنيه * * * و من قد حلّ في تلك المضارب
قباب قد حوت بدرا منيرا * * * إذا ما ماس في تلك الذوائب
تخرّ له بدور الحسن طوعا * * * سجودا في المشارق و المغارب
فقل ما شئت عمّن ليس يحصى * * * فضائله بحصر أو بكاتب
فمن ذا يستطيع له انحصارا * * * أ يحصى القطر أو رمل الكتائب
عليه من المهيمن كلّ وقت * * * صلاة ما بدا نور الكواكب
عطر اللّهم مجالسنا بأعطر صلاة و أطيب تسليم على
أكمل مولود و أجل مودود و أفضل كليم اللّهمّ صلّ
و سلّم و بارك عليه و على آله و اجعلنا يا مولانا من
أعظم المخصوصين لديه و المتعلّقين بأذياله
و لما أراد اللّه تعالى إبراز هذا السرّ المصون الساري في الظّهور و البطون، ألهم عبد المطلب فخطب آمنة لولده عبد اللّه، و هي يومئذ أفضل امرأة في قريش في النّسب و الحسن و الرفعة و الجاه، فتزوّجها و بنى بها و لم يبن كما ذكره غير واحد من العلماء قط بغيرها، فحملت به ٧ و لم تحمل بسواه من الأنام. و قد روي عن العباس رضي اللّه عنه: أنّ عبد اللّه لمّا بنى بآمنة العظيمة الجاه أحصوا مائتي امرأة من بني عبد مناف و بني مخزوم متن و لم يتزوّجن أسفا على ما فاتهنّ من سرّه المعلوم الذي هو نور المصطفى الذي كان يضيء في جبينه و يلمع فيها من غير خفا، و لم تبق امرأة في قريش إلّا مرضت ليلة دخل بآمنة، و كيف لا و قد أضحت به من كلّ بلاء آمنة، و كان بناؤه بها