مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢١٩ - مولد إنسان الكمال
تنشر بركتها فصاروا في عيشة مرضيّة، فسمّي ذلك العام عام الفتح و صحّت فيه الأبدان و نمت الأموال.
ثم خرج مع أخيه سعيا إلى الفيافي بقصد الرّعيّة، فأتته الملائكة فشقّ جبريل صدره بحكمة ذي الجلال و شقّ قلبه فأخرج منه حظّ الشيطان علقة دمويّة، ثم غسله بالثلج و ملأه حكمة و بخاتم النّبوّة ختمه على الكمال، فأتى حليمة ابنها فأخبرها فأخذتها شفقة قويّة، فطلبته هي و زوجها فوجداه فقصّ عليهما قصّته بفصيح المقال، فرجعت به إلى أمّه مخافة أن يصاب لديها بحادثة سماويّة. و بعد يسير من الزّمن انتقلت أمّه إلى دار الكرامة و الإفضال، ثم كفله جدّه عبد المطلب و حدب عليه حدبة قوية، و بعد وفاته كفله عمّه أبو طالب و قدّمه في المحبة على سائر الأهل و العيال.
اللّهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
و الخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال
ثمّ لما مضى خمس و عشرون سنة من عمره سافر إلى الديار الشاميّة، في تجارة لخديجة و معه غلامها ميسرة لبدوّ سعدها قبل نموّ الأموال، فرأى ميسرة ملكين يظلّانه من حرّ الظّهيرة الشمسية، و رأت خديجة ذلك مع نسوة عند قدومه وقت الاستقبال، فخطبته لنفسها لتنال به السعادة الأبديّة. فذكر ذلك لعمّه فزوّجه بها بعد خطبة جمعت أسنى المفاخر و الخصال، ثم بنت قريش البيت الحرام لهدمه بالمياه الأبطحيّة. و اختلفوا في رفع الحجر و وضعه بمحلّه و كثر القيل و القال. ثم تراضوا بحكم أول داخل من باب بني شيبة فجأة بغتيّة. فأصلح اللّه أحوالهم بأن جعل حبيبه أول داخل في الحال، فقالوا: هذا الأمين و كلّنا يقبل و يرضى بحكمه في هذه القضية. فوضع الحجر في ثوب و أمرهم برفعه بدون خصوصية لأحد و لا استقلال، فلما أوصلوه إلى مقرّه أخذه بيده و وضعه بركن هاتيك البنيّة. فالحجر يمين اللّه و وضعته يمين رسول اللّه فهنيئا لمن استلمه بحرمة و إجلال.
اللّهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
و الخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال
و لمّا بلغ سنّ الأربعين التي بها تمام القوى الحسّيّة و المعنويّة بعثه اللّه رسولا مبشّرا