مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٦٠٤
الحقيقة هو اللّه تعالى، و سيدنا آدم كالقبلة، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ [البقرة: الآية ٣٤]، خلق له سيّدتنا حواء، لتكون زوجا له، خلقها من ضلع- بكسر المعجمة و فتح اللام- من أضلاعه اليسرى، و هو نائم، و سمّيت حواء لأنها خلقت من حيّ، و أسكنهما جنّته و أباح لهما نعيمها.
و بعد حادثة الأكل من الشجرة الشهيرة، أهبطهما إلى الأرض لعمارتها، و الشروع في تطبيق البرنامج الذي أعدّه لها، و أعظم خصيصة خص اللّه بها سيدنا آدم هي جعل النور المحمدي في ظهره، فكان لشدّته يلمع في جبينه، فيغلب على سائر نوره، ثم انتقل منه إلى سيدنا شيث، و كان أجمل أولاده، و أشبههم به، و أحبّهم إليه، و أفضلهم و أعلمهم، ثم لم يزل ينتقل من الأصلاب الطاهرة، إلى الأرحام الطاهرة، إلى أن وصل إلى سيدنا عبد المطلب، و ولده سيدنا عبد اللّه.
أخرج الطبراني في الأوسط عن سيدنا عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما، قال: قال رسول اللّه ٦: «إن اللّه اختار خلقه فاختار منهم بني آدم، ثم اختار بني آدم، فاختار منهم العرب، ثم اختارني من العرب، فلم أزل خيارا من خيار، ألا من أحب العرب، فبحبّي أحبّهم، و من أبغض العرب، فببغضي أبغضهم».
و أخرج مسلم في صحيحه عن سيدنا واثلة بن الأسقع رضي اللّه عنه، قال: قال النبيّ ٦: «إن اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، و اصطفى قريشا من كنانة، و اصطفى من قريش بني هاشم، و اصطفاني من بني هاشم».
و أخرج البخاري في صحيحه، عن سيدنا أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النبيّ ٦ قال: «بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت فيه».
و أخرج أحمد و الطبراني في الأوسط، و البيهقي و أبو نعيم في الدلائل، و غيرهم عن مولاتنا عائشة رضي اللّه عنها، عن النبيّ ٦، عن جبريل ٧ قال: «قلبت مشارق الأرض و مغاربها، فلم أر رجلا أفضل من محمد عليه الصّلاة و السّلام، و لم أر بني أب أفضل من بني هاشم».
و أخرج البيهقي في سننه، عن سيدنا ابن عباس رضي اللّه عنهما، قال: قال رسول اللّه ٦: «ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء، ما ولدني إلا نكاح الإسلام».
و أخرج الطبراني في الأوسط بسند رجاله ثقات، عن سيّدنا عليّ رضي اللّه عنه، أن النبيّ ٦ قال: «خرجت من نكاح و لم أخرج من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي و أمّي لم يصبني من نكاح أهل الجاهلية شيء».