مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٢٣ - نظم مولد الحافظ عماد الدين بن كثير
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه رب العالمين و صلّى اللّه و سلّم على خاتم الأنبياء و المرسلين سيّدنا محمد و آله و صحبه و التابعين.
و بعد، فإنني لما اطلعت على (مولد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم) تصنيف العلامة النحرير الشهير بابن كثير، صاحب التفسير تحقيق صلاح الدين المنجد بدار الكتاب الجديد ببيروت، المطبوع بمطبعة دار الكتب ببيروت، و ذلك عند ما كنت بمكة المكرمة بعد حج أربع و ثمانين و ثلاثمائة و ألف هجرية، لما اطلعت على ذلك المولد عند سيدي الحبيب عبد القادر بن سالم البار بجبل الكعبة اغتبطت به كثيرا لما نسمعه من بعض الناس الذين ينكرون المولد و هم متشبثون جدا بآراء ابن كثير و شيخه العلامة ابن تيمية. و ذلك لأن تأليف ابن كثير هذا المولد يدلنا على أنه كان يجيز قراءة المولد و لا يرى حرجا فيه.
لهذا أحببت نظم ذلك المولد في هذا الرجز، و لا يخفى أن نطاق النظم يضيق عن بعض الألفاظ، و قد حرصت على ذكر جميع ما حكاه ابن كثير في مولده المذكور من الأخبار و الآثار إلّا ما ورد مكررا أو كان يقارب ما تقدم في المعنى.
و قد ترجم ناشر المولد المذكور لمؤلف المولد، و ذكر أن اسمه إسماعيل بن عمر بن كثير، و أنه من أعظم العلماء المسلمين الدمشقيين في الفقه و التفسير و الحديث و التاريخ، و أنه ولد في أول القرن الثامن الهجري، و أنه قدم دمشق سنة ٧٠٦ ه، و عاش فيها حتى توفي سنة ٧٧٤ ه، و أنه صاحب أربعة من عظماء العلماء و تأثر بهم، الحافظ الذهبي و الحافظ المزي و العلامة ابن تيمية و البرزالي، و أنه تتلمذ لابن تيمية و فتن بحبه و ناضل عنه و أوذي بسببه. و ذكر أيضا أن مؤلفاته التفسير و البداية و النهاية في التاريخ و طبقات الشافعية في التراجم و غيرها.
ثم قال: كان فرحنا شديدا عند ما اكتشفنا هذا المؤلف الجديد لابن كثير، و لقد كان مرد فرحنا إلى أمرين، الأول: أن مؤلفات ابن كثير تعتبر من أجود المؤلفات في تراثنا العربي الخ. الثاني: أن هذا الموضوع الذي ألّف فيه ابن كثير أجلّ الموضوعات.
ثم ذكر أن المخطوطة عثر عليها في مكتبة جامعة برنستن في الولايات المتحدة الأميريكية أثناء تنقيبه و بحثه عن المخطوطات العربية في مكتباتها، قال: و قد كتب بخط