مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٣٢ - مولد المناوي
مقام، و فضّله على الأنبياء و المرسلين ذوي المراتب العليّة، فكان للأوّلين مبدأ و للآخرين ختام، و شرّف أمّته على الأمم السابقة القبلية فنالت به درجة القرب و السعادة و الاحترام، و أنزل تشريفها في محكم الآيات القرآنية كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران: الآية ١١٠] فما أعذب هذا الكلام، أحمده أن جعلنا من هذه الأمة المخصوصة بهذه المزيّة، الفائزة بالوصول إلى دار السّلام، و أشكره على هذه العطيّة، و أستعين به و أستهديه على الدوام، و أتوب إليه من الأوزار و الزّلل و الخطيّة، و أستغفره من الذّنوب و الآثام، و أطلب الفوز بقربه و الرّجاء و الأمنية، و أسأله العفو و العافية و حسن الختام، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه القديم في ذاته الأحديّة،، المنفرد بالإيجاد و الإعدام، شهادة أتخلّص بها من التّرعات الشيطانية، و أنتظم بها غدا في سلك قوم مخلصين لهم في العبادة أقدام، و أشهد أن سيّدنا محمدا الذي فتح اللّه بمعناه أبواب النّشأة الوجودية، و ختم بصورته نظام الأنبياء و المرسلين الكرام.
و قد اشتمل اسمه الشريف على أربعة أحرف هجائيّة، لكل حرف منها مزيّة و مقام، فالميم الأولى ما من نبيّ و لا رسول إلّا خلق من نور طلعته البهية، فهو أصل و الكل منه فرع بلا شك و لا إيهام، و الحاء حمى لمن آمن به و اتّبع ملّته الحنفيّة، و حاشى من صدّق برسالته و تمسّك بسنّته يضام، و الميم الأخرى مفتاح الرّحمة يوم العرض على عالم الأسرار الخفيّة، و الدال دعوة شفاعته لأمّته قد خبّأها له في علمه العليم العلّام، صلى اللّه عليه و على آله و أصحابه بكرة و عشية، صلاة و سلاما دائمين متلازمين لا يعتريهما انصرام.
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة * * * و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام
أما بعد، فيقول العبد الفقير الرّاجي من اللّه الألطاف الخفيّة، الطالب منه تعالى محو المساوئ و الآثام، عبد اللّه بن محمد المناويّ المنسوب إلى الحضرة الأحمدية الشّاذلية، أقام اللّه دولتها و أدام: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في المنام رؤية حقيقية، و من رآه في المنام فقد رآه حقا كما روت عنه الأفاضل الأعلام، رأيته مزملا في ثياب سندسيّة، مربوع القامة أبيض اللون جميل الصورة و فصيح الكلام، كاملا في ذاته مكمّلا في أوصافه الخلقية، ما خلق اللّه قبله و لا بعده مثله في الأنام، عظيم الرأس أسود الشعر تتيه في محاسنه العقول الذكيّة، و تتحيّر في كمال جماله الأفهام، قمريّ الجبين حواجبه نونيّة، كحيل الطّرفين أهدب العينين ظريف القوام، أبيض الخدّين مشربا بالحمرة و جناته ضوئيّة، و وجهه كأنه البدر ليلة التّمام، يجري الحسن في خدّيه كما تجري الشمس في