مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٨٤ - بلوغ القصد و المرام بقراءة مولد خير الأنام
بعموم الرسالة و محكم الآيات، المعجز ببلاغته قسّا [١] و سحبانا [٢]، سيدنا و مولانا محمد صلى اللّه عليه و سلم و على آله و أصحابه، و كل من انتمى لعلي جنابه صلاة لا يحصى عددها زمانا و لا مكانا.
اللّه عظّم قدر جاه محمّد * * * و أناله فضلا لديه عظيما
في محكم التّنزيل قال لخلقه * * * صلّوا عليه و سلّموا تسليما
اللّهم صلّ على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق
و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق
و الهادي إلى صراطك المستقيم
و على آله حق قدره و مقداره العظيم
أما بعد حمدا للَّه الذي لا فوز إلّا في طاعته، و لا غنى إلّا في الافتقار إلى رحمته و عنايته، المستحق لجميع حمد الحامدين، فإن أفضل ما تنافس فيه المتنافسون، و أكمل ما اعتنى به المعتنون، هو التعلّق برسول اللّه أفضل العالمين، الذي لا يصل إلينا خير إلّا على بابه، و لا فوز لنا إلّا في التملّق على أعتابه، إذ هو سيّد الأنبياء و المرسلين، الواسطة الأعظم، الشفيع الأكرم، ممدّ الأولين و الآخرين، فما تعلّق به أحد إلّا و نال فوق ما طلب، و لا التجأ إليه إلّا و أحرز أرفع الرتب، و في ذلك آيات للموقنين.
و لما كان التعلّق به صلى اللّه عليه و سلم سبب إدراك كل سؤل، و بلوغ كل مأمول، أردت أن أتعلّق بهذا الجناب العالي الشريف، و القدر الشامخ المنيف، بذكر نبذة يسيرة أسرد فيها بعض مآثره الغالية المقدار و قصة مولده العظيمة الفخار، عسى أن تهبّ علينا نفحة ربانيّة و منحة اختصاصية، من هذا النبي الكريم الذي لا يخيب من أمّله، و لا ينتصر من خذله.
من يعتصم بالنبيّ حاز كل منى * * * و صار بين الورى في أشرف الرّتب
يا حاضرين لسمع مدحه شغفا * * * صلّوا عليه تنالوا غاية الأرب
اللّهم صلّ على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق
و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق
[١] قسّ الشيء يقسّه قسّا و قسسا تتبّعه و تطلبه. (لسان العرب).
[٢] و رجل سحبان: جراف يجرف ما مرّ به، و بليغ يضرب به المثل. (لسان العرب).