مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٣١٤ - محلّ القيام
إلى أن أتى خير البقاع مدينة * * * فقوبل بالتّرحيب من أهلها الغرّ
و أشرق نور الحقّ في جنباتها * * * أتاها رسول اللّه بالنّور و اليسر
بنى في قبا خير البريّة مسجدا * * * و أسّس بالتّقوى و يا لك من ذخر
فبشرى لمن صلّى على خير مرسل * * * بفوز عظيم في الدّنا ثمّ في الحشر
فيا ربّ نوّر بالصّلاة ضريحه * * * يفوح عليه أعبق المسك و العطر
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه بفضل سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٢) [الصّافات: الآيات ١٨٠- ١٨٢]
و كان رسول اللّه أشرف مرسل * * * كريم المحيّا خاشعا زائد البشر
محيّاه مثل البدر في غسق الدّجى * * * تلألأ نورا ليس كالشّمس و البدر
شمائله الحسنى و أوصافه التي * * * تضيء علينا و هي كالتبر و الدّر
مكارم أخلاق و حلم و عفّة * * * و علم و آداب مع العقل و الفكر
هو الرّحمة المهداة للخلق كلّهم * * * تقيّ صفيّ القلب منشرح الصّدر
و ما يرتضي المنّان يرضيه دائما * * * و ينهى الذي ينهاه بالنهي و الزجر
حليم عفو عن أمور تسوؤه * * * و يصفح عن جان و يقبل ذا عذر
رءوف رحيم بالمساكين كلّهم * * * قوي شديد البأس للجهل و الكفر
ثمال اليتامى كامل الوصف و الثّنا * * * حميد المزايا معدن النور و السّرّ
أ لم تعلموا أنّ الملوك تهابه * * * كذا الأقويا و الرّعب يقدم في شهر
يبيت على جوع و يعصب بطنه * * * لديه مفاتيح الكنوز بلا حصر
و كم من جبال راودته حقيقة * * * يكون له ما يرتجيه من التّبر
يريد رضى الباري منيبا و صادقا * * * شكورا تقيّا دائم الحمد و الشّكر
و يمشي ورا أصحابه متواضعا * * * يقول: لأملاك السّماء دعوا ظهري
و لا يضمر المختار غشّا لمسلم * * * و لا كان عيّابا و لا كان ذا مكر
كريم السّجايا كم له من محامد * * * هو المجتبى المبعوث للعذر و النّذر
فسبحان من قد خصّه بخصائص * * * فجلّت عن الإحصاء بالشّفع و الوتر
و قد قرن اللّه اسمه مع اسمه * * * و هل بعد هذا الفخر يا صاح من فخر
و ما ذا يقول المادحون و قد أتى * * * مديح رسول اللّه في محكم الذّكر
إلى هاهنا قد تمّ ما رمت نظمه * * * لمولد خير الخلق بالمدح و الشعر