مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٦٢ - قصيدة نهج البردة كاملة
نهج البردة
ريم على القاع بين البان و العلم * * * أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم
رمى القضاء بعيني جؤذر أسدا * * * يا ساكن القاع، أدرك ساكن الأجم
لما رنا حدّثتني النفس قائلة * * * يا ويح جنبك، بالسهم المصيب رمي
جحدتها، و كتمت السهم في كبدي * * * جرح الأحبة عندي غير ذي ألم
رزقت أسمح ما في الناس من خلق * * * إذا رزقت التماس العذر في الشّيم
يا لائمي في هواه- و الهوى قدر * * * -لو شفّك الوجد لم تعذل و لم تلم
لقد أنلتك أذنا غير واعية * * * و ربّ منتصب و القلب في صمم
يا ناعس الطرف، لا ذقت الهوى أبدا * * * أسهرت مضناك في حفظ الهوى، فنم
أفديك إلفا، و لا آلو الخيال فدى * * * أغراك بالبخل من أغراه بالكرم
سرى، فصادف جرحا داميا، فأسا * * * و ربّ فضل على العشاق للحلم
من الموائس بانا بالرّبى و قنا * * * اللاعبات بروحي، السافحات دمي؟
السافرات كأمثال البدور ضحى * * * يغرن شمس الضّحى بالحلي و العصم
القاتلات بأجفان بها سقم * * * و للمنية أسباب من السّقم
العاثرات بألباب الرجال، و ما * * * أقلن من عثرات الدّلّ في الرسم
المضرمات خدودا، أسفرت، و جلت * * * عن فتنة، تسلم الأكباد للضرم
الحاملات لواء الحسن مختلفا * * * أشكاله، و هو فرد غير منقسم
من كلّ بيضاء أو سمراء زيّنتا * * * للعين و الحسن في الآرام كالعصم
يرعن للبصر السامي، و من عجب * * * إذا أشرن أسرن الليث بالعنم
وضعت خدّي، و قسّمت الفؤاد ربّى * * * يرتعن في كنس منه و في أكم
يا بنت ذي اللّبد المحميّ جانبه * * * ألقاك في الغاب، أم ألقاك في الأطم؟
ما كنت أعلم حتى عنّ مسكنه * * * أن المنى و المنايا مضرب الخيم
من أنبت الغصن من صمصامة ذكر؟ * * * و أخرج الريم من ضرغامة قرم
بيني و بينك من سمر القنا حجب * * * و مثلها عفّة عذرية العصم
لم أغش مغناك إلا في غضون كرى * * * مغناك أبعد للمشتاق من إرم