مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٨٤ - الحزب الرّابع
الحقّيّة، و الدرجة الرفيعة الدنيوية و الأخروية، مأوى العارفين في قرار التّبيان، و دار سلام السائرين إلى نعيم العرفان، و خلود المحققين في عدن الصّفا، و فردوس المشاهدين في حظيرة قدس الاصطفاء، كوثر الشاربين صدقا، و تسنيم المقرّبين حقّا، و سلسبيل الذائقين معرفة و عشقا، بحر كون لا إله إلّا اللّه، و عين يشرب بها عباد اللّه، كافور أرواح المحقّقين، و زنجبيل أشباح المصدّقين، شجرة طوبى الأعمال، و سدرة منتهى الآمال، و نضرة سرور الحال و المال. و مذ تعلّق الشأن ببدائع الإمكان، افتتح كتاب الوجود، بنور المحمود، فكان أول من تعيّن، في أصل ما تبيّن، فأعلن بلبّيك، منك و إليك. فحفّت العناية بنزول الآية مع روح السماء، لجلاء العماء، وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [الأنفال: الآية ١٧]، صلّوا عليه.
الحزب الثّالث
فهو صلى اللّه عليه و سلم على اللّه دليل، و إلى الرحمن خليل، و بالرحيم عالم، و للملك خاتم، حاكم بالقدّوس، سلام للنفوس، مرآة المؤمن، نور المهيمن، أعزّه العزيز بعزّته، و قلّده الجبّار بسطوته، و ألبسه رداء العظمة المتكبّر، لأنه خيرة الخالق و نعمة البارىء و صفوة المصوّر. غفر له الغفّار ما تقدّم من ذنبه و ما تأخر، و قهر به القهّار كل من أدبر و استكبر.
وهبه الوهّاب الشفاعة، و رزقه الرزّاق القناعة، و فتح له الفتّاح باب العطاء، فعلم بالعليم علم جميع الأشياء، فصار صلى اللّه عليه و سلم بالقابض ترقّيه، و بالباسط تدلّيه، خفض له الخافض كل المقامات الرفيعة، و رفعه الرافع على المرسلين جميعا. بلغ بالمعزّ منار العلا، و سار بالمذلّ إلى لا حول و لا؛ فكان صلى اللّه عليه و سلم بالسميع البصير يسمع و يبصر، و بالحكم العدل يحذّر و ينذر. حفّه اللطيف بالإحسان، و أطلعه الخبير على ما في الأكوان. حباه الحليم بالخلق العظيم، فبشّر بالغفور البريّة، و قام بالشكور في وظائف العبوديّة، فرفع العليّ مكانه، و عظّم الكبير شأنه، و حفظه الحفيظ بحفظ «إذا نامت عيناي فلا ينام قلبي»، و أقاته المقيت بقوت «أبيت عند ربّي». احتسب بالحسيب عن الأغيار، فخلع عليه الجليل خلعة الوقار، و أكرمه الكريم بدوام المشاهدة و أدناه، و عصمه الرقيب من الأعداء و حماه، و المجيب أجاب دعاءه و نداه؛ فعرف بالواسع حقائق الفروع و الأصول، و كلّم بالحكيم الناس على قدر العقول. ألّف بالودود بين العالم، و أشار بالمجيد «أنا سيّد ولد آدم».
أرسله الباعث رحمة للعالمين، و أشهده الشهيد على جميع المرسلين، فدعا إلى اللّه بالحقّ على بصيرة، و كان بالوكيل على أحسن سيرة و أطيب سريرة، صلّوا عليه.
الحزب الرّابع
استعدّ بالقويّ لمشاهدة المتين، و جلاه الوليّ فأصبح للحميد من الشاكرين. نبّهه