مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٣٠٨ - فيض الأنوار في ذكرى مولد النبيّ المختار
فمن لي كمثل المصطفى سيّد الورى * * * بأخلاقه الحسنى بنسبته الطّهر
و إن كان طه آخر الرّسل بعثة * * * أجل إنّه في الفضل في مبدأ الأمر
هو الأوّل المشهور و الآخر الذي * * * حوى سرّهم و الكلّ من ذلك السّرّ
فبشرى لمن صلّى على خير مرسل * * * بفوز عظيم في الدّنا ثمّ في الحشر
فيا ربّ نوّر بالصّلاة ضريحه * * * يفوح عليه أعبق المسك و العطر
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
و في عام حمل المصطفى خير نعمة * * * بدت لجميع الخلق في البرّ و البحر
و أخصبت الأرضون من بعد جدبها * * * لقد كسيت بالمصطفى حلل الخضر
و أينعت الأثمار في كلّ بقعة * * * نمت بركات اللّه في السّرّ و الجهر
أتت رحمة الرّحم من بعد قحطهم * * * نسوا ما مضى من كلّ ضيق و من فقر
و أصبحت الأقطار تزهو لنيلها * * * مناها و عمّ الخير في سائر القطر
و ها هي أمّ النّور آمنة الّتي * * * حباها كريم الجود مرتبة الفخر
ترى في منام كم نبيّ مبجّل * * * يقول لها بشراك بالفوز و النّصر
حملت بخير العالمين محمّد * * * فبورك من حمل و بورك من طهر
ينادي المنادي كلّ شهر معبّرا * * * ليعلن في كلّ العوالم بالبشر
تراكمت الأنوار من كلّ جانب * * * و قد فاح منها أطيب النّدّ و العطر
فبشرى لمن صلّى على خير مرسل * * * بفوز عظيم في الدّنا ثمّ في الحشر
فيا ربّ نوّر بالصّلاة ضريحه * * * يفوح عليه أعبق المسك و العطر
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
و لمّا مضى شهران من حمل أحمد * * * توفّي عبد اللّه ذو الجدّ و الصّبر
بطيبة حين اجتازها و هو مسقم * * * ثوى ببني النّجّار شهر انقضا العمر
و آن لذاك الحمل وضعا مباركا * * * به عمّت الأفراح في سائر القطر
لقد نشرت راياته و صفاته * * * و عمّت بها الأنوار في السّرّ و الجهر
ترى كلّ عين في انتظار محمّد * * * و ما أحد إلّا و يشتاق للبدر
و نادى لسان الحال أهلا و مرحبا * * * بمن جاءنا بالحقّ و النّور و اليسر
تساقطت الأصنام عند قدومه * * * فشتّت شمل الظّلم و الشرك و الكفر
و باهت به الأملاك في ملأ السّما * * * و جبريل نادى بالمسرّة و البشر
و كم دابّة في البحر و البرّ قد بدت * * * بقول فصيح و هي تلهج بالشكر