مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٣٣ - في جهاد النبيّ صلى اللّه عليه و سلم
كأنها الحوض تبيضّ الوجوه به * * * من العصاة و قد جاءوه كالحمم
و كالصّراط و كالميزان معدلة * * * فالقسط من غيرها في النّاس لم يقم
لا تعجبن لحسود راح ينكرها * * * تجاهلا و هو عين الحاذق الفهم
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد * * * و ينكر الفم طعم الماء من سقم
في إسرائه و معراجه صلى اللّه عليه و سلم
يا خير من يمّم العافون ساحته * * * سعيا و فوق متون الأينق الرّسم
و من هو الآية الكبرى لمعتبر * * * و من هو النّعمة العظمى لمغتنم
سريت من حرم ليلا إلى حرم * * * كما سرى البدر في داج من الظّلم
و بتّ ترقى إلى أن نلت منزلة * * * من قاب قوسين لم تدرك و لم ترم
و قدّمتك جميع الأنبياء بها * * * و الرّسل تقديم مخدوم على خدم
و أنت تخترق السّبع الطّباق بهم * * * في موكب كنت فيه صاحب العلم
حتى إذا لم تدع شأوا لمستبق * * * من الدّنوّ و لا مرقى لمستنم
خفضت كلّ مقام بالإضافة إذ * * * نوديت بالرّفع مثل المفرد العلم
كيما تفوز بوصل أيّ مستتر * * * عن العيون و سرّ أيّ مكتتم
فحزت كلّ فخار غير مشترك * * * و جزت كلّ مقام غير مزدحم
و جلّ مقدار ما ولّيت من رتب * * * و عزّ إدراك ما أوليت من نعم
بشرى لنا معشر الإسلام إنّ لنا * * * من العناية ركنا غير منهدم
لمّا دعا اللّه داعينا لطاعته * * * بأكرم الرّسل كنّا أكرم الأمم
في جهاد النبيّ صلى اللّه عليه و سلم
راعت قلوب العدا أنباء بعثته * * * كنبأة أجفلت غفلا من الغنم
ما زال يلقاهم في كلّ معترك * * * حتى حكوا بالقنا لحما على وضم
ودّوا الفرار فكادوا يغبطون به * * * أشلاء شالت مع العقبان و الرّخم
تمضي الليالي و لا يدرون عدّتها * * * ما لم تكن من ليالي الأشهر الحرم
كأنما الدّين ضيف حلّ ساحتهم * * * بكلّ قرم إلى لحم العدا قرم
يجرّ بحر خميس فوق سابحة * * * يرمي بموج من الأبطال ملتطم
من كلّ منتدب للّه محتسب * * * يسطو بمستأصل للكفر مصطلم
حتى غدت ملّة الإسلام و هي بهم * * * من بعد غربتها موصولة الرّحم