مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٦٠٨
٢١، ٢٢]، و تفقّهت في طروس سطور «كان خلقه القرآن»، في جوامع «كنت نبيّا و آدم منجدل في طينته»، و تهذّبت في مفاتيح فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [النجم: الآية ١٠]، و تمذهبت بإمدادات قوى ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى[النجم: الآية ١٧]، و تمنطقت بمنطقة نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ [الشعراء: الآيتان ١٩٣، ١٩٤]، و التحفت بلحاف «من رآني فقد رأى الحق»، و توجت بتاج حَسْبَكَ اللَّهُ [الأنفال: الآية ٦٢]، و انتعلت بنعال «ادن مني يا محمد بنعليك»، و ألبست حلل يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ [المائدة: الآية ٥٤]، و عمّمت بعمامة أَنْ تُوَلُّوا [الأنبياء: الآية ٥٧] عن معرفتك و هويتك و ماهيتك فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ [التّوبة: الآية ١٢٩]، عرفني و أحاط بجملي و تفاصيلي و عصبت بعصابة لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (١٨ [النّجم: الآية ١٨]، و نشرت عليها ألوية بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ق: الآية ١٥]، و تقدّمها «أنا لهم ما ماتوا»، و تأخرها «أنا لهم ما عاشوا»، و توسطها «أنا لهم في القبور»، و أحاط بها وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [الحديد: الآية ٤].
(طيّب اللّهمّ مجالسنا بالصلاة و السّلام على سيّدنا محمد، و ثبّت اللّهمّ قلوبنا على محبة سيّدنا محمد، و اجمع اللّهمّ شمل أتباع سيّدنا محمد و أظهر اللّهمّ دينه على البرايا، و باعد بيننا و بين جميع البلايا و على آله الطاهرين و صحابته الأكرمين، ملء ما علمت، و عدد ما علمت، وزنة ما علمت).
الروضة الثامنة في إشراق شمسه ٦ على هذا الكون
و أثناء حمل والدته الطاهرة به ٦، توفّي والده الطاهر، كما أخرجه الحاكم في مستدركه عن قيس بن مخرمة رضي اللّه عنه، و قال إنه على شرط مسلم و أقرّه الذهبي، و كان ذلك بسبب مرض أصابه أثناء رجوعه من غزّة، مع مواطنيه القرشيين الذين كانوا ينظمون رحلات تجارية إلى مدن الشام، و قد اضطرّه مرضه هذا إلى المقام شهرا بالمدينة المنوّرة التي كانت تسمى بيثرب إذ ذاك، عند أخوال أبيه بني عدي بن النجار، و لم يكد ينتهي الشهر حتى لحق بربّه، مأسوفا عليه من الجنّة و الناس، عن خمس و عشرين سنة، و دفن في دار التابعة و هو رجل من بني عدي بن النجار، و قيل:
دفن بالأبواء و بينها و بين الجحفة ثلاثة و عشرون ميلا مما يلي المدينة، فترك موته في نفوس القرشيين و المدنيين عموما، و جدّه و زوجه خصوصا، حزنا عميقا و أثرا بالغا.
و لم يزل ٦ يقطع مراحل النموّ البشري في بطن أمّه، وفق