مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٩٥ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
نظمت نثار الأنبياء فتاجهم * * * لديك بأنواع الكمال مكلل
فيا مدة الإمداد نقطة خطه * * * و يا ذروة الإطلاق إذ يتسلل
محال يحول القلب عنك و إنني * * * و حقك لا أسلو و لا أتحول
عليك صلاة اللّه منه تواصلت * * * صلاة اتصال عنك لا تتنصل
اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق
و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق
و الهادي إلى صراطك المستقيم
و على آله حق قدره و مقداره العظيم
معشر الإسلام، و أمّة سيد الأنام، اعلموا أنّ سيدنا محمدا صلى اللّه عليه و سلم هو اللطيفة النورانية، و الرقيقة الروحانية، التي تجلى بها الرب جل جلاله و عز كماله، في سابق أزليته، على مقتضى علمه و إرادته قبل أن يوجد الأكوان و ينشىء منها ما يكون أو كان، قبض قبضة من نوره- أي نور خلقه- و أضافه إلى نفسه تشريفا لظهوره و قال: «كوني محمدا، رسولا رحيما رءوفا ممجدا». فكان صلى اللّه عليه و سلم النور العجيب، و السر الغريب الذي سلخ اللّه منه العوالم كلها، و المخلوقات بأسرها، فمنه انبجست عيون الأرواح، و ظهرت الصور و الأشباح، فطلع بالملإ الأعلى ممدا للعوالم كلها و أصلا للمكونات على عمومها، فهو روح الأكوان و حياتها و سر وجودها و فائدتها، و لذا كان صلى اللّه عليه و سلم في الموجودات شمس الجمال، و في المخلوقات حيطة الكمال، و النقطة التي عليها يدور محيط الأسماء و الصفات الجلائل، و القبضة التي عليها يدور محيط الأواخر و الأواسط و الأوائل، فهو أول موجود برز من كن بسر القدرة الصمدية. و أشرف محمود حباه اللّه بالتأهل لمعرفة الصفة الأحدية، و لما هبّت نسمات تلك اللطائف الصمدانية، و فاحت نفحات تلك العجائب الرحمانية، نادى منادي جلال الحضرات العلية في منازل تلك الكواكب الشانية: «أني أنا اللّه لا إله إلّا أنا رب العالمين، و ما أرسلناك يا محمد إلّا رحمة للعالمين».
قال في المواهب اللدنية: اعلم يا ذا العقل السليم و المتصف بأوصاف الكمال و التتميم، وفّقني اللّه و إياك بالهداية إلى الصراط المستقيم، إنه لما تعلقت إرادة الحق بإيجاد خلقه و تقدير رزقه أبرز الحقيقة المحمدية من الأنوار الصمدية في الحضرة الأحدية، ثم سلخ منها العوالم كلها علوها و سفلها على صورة حكمه، كما سبق في