مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٩٣ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق
و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق
و الهادي إلى صراطك المستقيم
و على آله حق قدره و مقداره العظيم
الحمد للَّه الذي فتح أقفال العالم بنور الذات الأحمدية، و جعله الساري في الكل بمادته النورانية، فأمدّه به منه في الصور الروحانية و الجسمانية. و خلع عليه برود عنايته تفضلا بصفة المحبوبية، فثبت للحقيقة المحمدية على سائر الحقائق السبقية، فهو النور الموصوف بالتقدم و الأولية، فكان صلى اللّه عليه و سلم لذلك مظهر ذات العزّة و العظمة و الكبرياء و الألوهية، و مشرق ذات الجلال و الجمال و الكمال و الربوبية، و السر الذي انشقت منه أسرار الذات، و النور الذي انفلقت منه أنوار الصفات، و الروح الجامع لأسرار عوالم الملك و الملكوت، و السر الساطع من عرش عوالم الحق و الجبروت، و القطب الجامع لشمس كواكب الحضرات، و الفرد الواحد المشار إلى جوهر روحه بجميع الإشارات، و البدر الطالع من فوق سماوات الأفراح، و الفجر اللامع بجميع المسرّات و البشارات و الأفراح، و النور الذي نظر إليه الرب جل جلاله فخلق منه الأكوان أجمعين، و جعله محل نظره من العالمين.
و أشهد أنّه اللّه الذي لا إله إلّا هو الواحد الأحد المنزّه عن المشابهة و المثلية، في الذات و الصفات و الأفعال الاختراعية، و أشهد أن سيدنا و مولانا و ذخرنا و ملاذنا و هادينا و ملجأنا و ممدنا و منقذنا و مكملنا و ناصحنا و حبيبنا و نبينا محمدا عبده و رسوله الذي جعله عرش المطالع الرحمانية، و سماء المشارق الربانية، و فلك اللطائف الصمدانية، و شمس المعارف الرحمانية، و غوث العجائب النورانية، و بحر الحقائق الملكوتية سر أسرار المعقولات، و نور أنوار المحسوسات، النور الساطع في كل ذرّة من ذرّات المكونات،