مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٥٢ - مولد الديبعي أو مختصر في السيرة النبويّة
فجريّ الجبين، ليلي الذّوائب، ألفيّ الأنف، ميميّ الفم، نونيّ الحاجب، سمعه يسمع صرير القلم، بصره إلى السّبع الطّباق ثاقب، قدماه قبّلهما البعير، فأزالا ما اشتكاه من المحن و النّوائب، آمن به الضّبّ و سلّمت عليه الأشجار و خاطبته الأحجار، و حنّ إليه الجذع حنين حزين نادب، يداه تظهر بركتهما في المطاعم و المشارب، قلبه لا يغفل و لا ينام، و لكن للخدمة على الدّوام مراقب، إن أوذي يعف و لا يعاقب، و إن خوصم يصمت و لا يجاوب، أرفعه إلى أشرف المراتب، في ركبة لا تنبغي قبله و لا بعده لراكب، في موكب من الملائكة، يفوق على سائر المواكب، فإذا ارتقى على الكونين، و انفصل عن العالمين، و وصل إلى قاب قوسين، كنت له أنا النّديم و المخاطب.
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
ثم أردّه من العرش قبل أن يبرد الفرش، و قد نال جميع المآرب، فإذا شرّفت تربة طيبة منه بأشرف قالب، سعت إليه أرواح المحبّين على الأقدام و النّجائب.
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
صلاة اللّه ما لاحت كواكب * * * على أحمد خير من ركب النّجائب
حدا حادي السّرى باسم الحبائب * * * فهزّ السّكر أعطاف الرّكائب
أ لم ترها و قد مدّت خطاها * * * و سالت من مدامعها سحائب
و مالت للحمى طربا و حنّت * * * إلى تلك المعالم و الملاعب
فدع جذب الزّمام و لا تسقها * * * فقائد شوقها للحيّ جاذب
فهم طربا كما هامت و إلّا * * * فإنّك في طريق الحبّ كاذب
أما هذا العقيق بدا و هذي * * * قباب الحيّ لاحت و المضارب
و تلك القبّة الخضراء و فيها * * * نبيّ نوره يجلو الغياهب
و قد صحّ الرّضى و دنا التّلاقي * * * و قد جاء الهنا من كلّ جانب
فقل للنّفس دونك و التّملّي * * * فما دون الحبيب اليوم حاجب
تملّي بالحبيب بكلّ قصد * * * فقد حصل الهنا و الضّدّ غائب
نبيّ اللّه خير الخلق جمعا * * * له أعلى المناصب و المراتب
له الجاه الرّفيع له المعالي * * * له الشّرف المؤبّد و المناقب
فلو أنّا سعينا كلّ يوم * * * على الأحداق لا فوق النّجائب
و لو أنّا عملنا كلّ حين * * * لأحمد مولدا قد كان واجب
عليه من المهيمن كلّ وقت * * * صلاة ما بدا نور الكواكب
تعمّ الآل و الأصحاب طرّا * * * جميعهم و عترته الأطايب