مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٠٧ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
من تجارتهم و مروا بالمدينة فتخلّف عند أخوال أبيه بني عدي بن النجار فأقام عندهم مريضا شهرا فلما قدم أصحابه مكة سألهم عبد المطلب عنه فقالوا: خلفناه مريضا. فبعث إليه أخاه الحارث أو الزبير فوجده قد توفي و دفن في دار التابعة. و التابعة اسم رجل من بني عدي بن النجار، و قد ورد أن النبي صلى اللّه عليه و سلم نزل في هذه الدار مع أمه حين أتت به لزيارة أخوال أبيه.
و ذكر ابن عباس: أن النبي صلى اللّه عليه و سلم لما دخل المدينة بعد الهجرة نظر إلى دار رجل من بني عدي بن النجار و قال: هاهنا نزلت بي أمي و في هذه الدار قبر أبي. انتهى.
و هي اليوم مسجد و على القبر ضريح يزار، و قد زرناه فضلا من اللّه تعالى، فللّه الحمد. و لما توفي قالت زوجته آمنة ترثيه:
عفى جانب البطحاء من آل هاشم * * * و جاور لحدا خارجا في الغمائم
دعته المنايا دعوة فأجابها * * * و ما تركت في الناس مثل ابن هاشم
عشية راحوا يحملون سريره * * * تعاوره أصحابه في التزاحم
فإن تك غالبته المنون و ريبها * * * فقد كان معطاء كثير التراحم
و يذكر عن ابن عباس أنه: لما توفي سيدنا عبد اللّه قالت الملائكة: إلهنا و سيدنا بقي نبيك يتيما، فقال اللّه تعالى: أنا له حافظ و نصير.
و قيل لجعفر الصادق: لم يتّم النبي صلى اللّه عليه و سلم- أي ما حكمة ذلك-، فقال: لئلا يكون عليه حق لمخلوق. نقله أبو حيان في البحر. و المراد الحقوق الثابتة بعد البلوغ، لأن أمه ماتت و عمره ست سنين، و ليعلم أن العزيز من أعزّه اللّه و أن قوّته ليست من الآباء و الأمهات و لا من المال بل من الملك القادر المفضال:
أخذ الإله أبا الرسول و لم يزل * * * برسوله الفرد اليتيم رحيما
نفسي الفداء لمفرد في يتمه * * * و الدّر أحسن ما يكون يتيما
يا عاشقين لحسنه و جماله * * * صلّوا عليه و سلّموا تسليما
اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق
و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق
و الهادي إلى صراطك المستقيم
و على آله حق قدره و مقداره العظيم
أيها المحب الصادق، المتشوّف الشائق لما ظهر عند ولادة زين الخلائق ٧ من العجائب و الخوارق، فقد قال في المواهب اللدنية، و ذكر أبو سعد النيسابوري في كتابه المعجم الكبير، كما نقله عنه صاحب كتاب السعادة و البشرى عن