مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٠٨ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
كعب في حديثه الطويل و رواه أبو نعيم من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: كانت آمنة تحدّث و تقول: أتاني آت حين مر بي من حملي ستة أشهر في المنام و قال لي: يا آمنة إنك قد حملت بخير العالمين فإذا ولدته فسميه محمدا و اكتمي شأنك. قالت: ثم أخذني ما يأخذ النساء و لم يعلم بي أحد، لا ذكر و لا أنثى، و إني لوحيدة في المنزل- قال بعض العلماء: لعل هذا كان قبل حضور أم عبد الرحمن بن عوف، و هي الشفاء، و أم عثمان بن العاص و هي فاطمة بنت عبد اللّه الثقفية-، ثم قالت آمنة: و عبد المطلب في طوافه، فسمعت وجفة- أي هدة عظيمة- و أمرا عظيما هالني، ثم رأيت كأن جناح طائر أبيض قد مسح على فؤادي فذهب عني الرعب و كل وجع أجده، ثم التفت فإذا أنا بشربة بيضاء فتناولتها- و في رواية: فإذا أنا بشربة بيضاء ظننتها لبنا- و كنت عطشى، فشربتها فإذا هي أحلى من العسل، فأصابني نور عال ثم رأيت نسوة كالنخل طوالا كأنهن من بنات عبد مناف يحدقن بي، فبينما أنا أتعجب و أقول: وا غوثاه من أين علمن بي- قال في غير هذه الرواية: فقلن لي: نحن آسية امرأة فرعون، و مريم ابنة عمران و هؤلاء من الحور العين. قال بعض العلماء: و لعل الحكمة في حضور مريم و آسية كونهما تصيران زوجتين له صلى اللّه عليه و سلم في الجنة مع كلثم أخت موسى ٧، و قد حمى اللّه هؤلاء النسوة أن يطأهن أحد. فقد روي أن آسية لما زفّت إلى فرعون أخذه اللّه عنها و كان هذا حاله معها و قد رضي منها بالنظر إليها- قالت آمنة: و اشتد بي الأمر و إني أسمع الوجبة في كل ساعة أعظم و أهول مما تقدم، فبينما أنا كذلك إذا بديباج أبيض قد مدّ بين السماء و الأرض، و إذا بقائل يقول: خذاه- يعني إذا ولد- عن أعين الناس. قالت: و رأيت رجالا قد وقفوا في الهواء بأيديهم أباريق من فضة، ثم نظرت فإذا أنا بقطعة من الطير قد أقبلت حتى غطت حجرتي، مناقيرها من الزمرد و أجنحتها من الياقوت، فكشف اللّه عن بصري فرأيت مشارق الأرض و مغاربها و رأيت ثلاثة أعلام مضروبات، علما بالمشرق و علما بالمغرب و علما على ظهر الكعبة، فأخذني المخاض، فوضعت سيدنا محمدا صلى اللّه عليه و سلم و شرّف و كرّم و مجّد و عظّم.
السّلام عليك يا من افتتح مولاه بنوره جميع الأكوان و جعله الممد لكل من يكون أو كان يا سيدنا محمد، صلّى اللّه عليك و على آلك و سلّم.
السلام عليك يا من خلع عليه مولاه برود عنايته فضلا و إحسانا و توجّه بتاج رضاه و كرامته سرا و إعلانا يا سيدنا محمد، صلّى اللّه عليك و على آلك و سلّم.
السلام عليك يا من أسبل عليه مولاه رداء فضله العميم و خاطبه بقوله: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) [القلم: الآية ٤] يا سيدنا محمد، صلّى اللّه عليك و على آلك و سلم.
السلام عليك يا من جعله مولاه أشرف المخلوقات أجمعين و خاطبه بقوله: وَ ما