مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٦٣٤
فتب اللّهمّ عليهم توبة نصوحا، و وفّقهم للعمل الصالح، و ارفع عنهم غضبك و مقتك، و نجّهم من ذلّ الاستعمار، و أمدهم بجنودك التي أيّدت بها رسلك و أنبياءك، و أصحاب نبيّك و أوليائك.
اللّهمّ إنك تعلم أن الحملات الصليبية الأوروبية التي قضت على الإسلام بالأندلس و عملت كل ما وسعها للقضاء عليه بالمغرب عدّة مرات فلم تنجح، لا زالت مسترسلة في عملها إلى الآن، و أضافت إلى أسلحتها الحديدية النارية سلاحا جديدا هو سلاح ثقافتها الأجنبية، المجرّدة من المعاني الروحيّة، و سلاح الأخلاق الرديّة، المبعدة عن جلالتك العليّة، و قد نجحت بهذا السلاح الثاني، نجاحا لم يسبق له مثيل و لا مداني، فأصبحنا نخاف على مستقبل الإسلام في بلاد الإسلام و على لغة الإسلام في أوطان الإسلام، فعجّل اللّهمّ بفشلها، و خيّب مساعي أهلها، و وفّقنا للعضّ بالنواجذ على ديننا و التشبّث بأذيال لغتنا، و عجّل باستقلال بلادنا و جميع بلاد المسلمين يا ربّ العالمين، و وفّقنا لإعادة مجد الإسلام، و توثيق روابط الإخاء بين أتباع سيد المرسلين في مشارق الأرض و مغاربها، و القضاء على جميع أسباب الخلاف بينهم يا مالك يوم الدين، و حبّب إلينا تحكيم الإسلام فيما شجر بيننا، و نشر تعاليمه في أعضاء أسرنا و جموع مواطينا و حل بيننا و بين انخراط أولادنا في أيّة مدرسة لا تحفظ عقائدهم و أخلاقهم و ألهمهم مقاطعة كل الصحف و الكتب و الأندية التي تحارب شريعتهم.
اللّهمّ إنك تعلم أن المسلمين بأرض فلسطين المباركة أخرجوا من ديارهم بغير حق إلّا أن يقولوا ربّنا اللّه، و نبيّنا محمد رسول اللّه، و لقوا من التقتيل و التشريد، و خراب الديار، و ذهاب الأموال على أيدي اليهود، و مناصري اليهود من الإنجليزيين و غيرهم ما لم يسبق له نظير في التاريخ، فطهّر اللّهمّ بلادهم و بلاد جميع المسلمين من كل استعمار و استغلال، و ظلم و فساد و انحلال، و أرجعهم إلى وطنهم و مسقط رءوسهم حاملين راية العزّ و الظّفر، و معلين منار سيّد البشر.
اللّهمّ حلّ مشاكل جميع المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها على ضوء الكتاب و السنّة، و اهد ملوكهم و رؤساءهم إلى الاستضاءة بنور سيّد الإنس و الجنة.
اللّهمّ احفظنا بالإسلام قائمين، و احفظنا بالإسلام قاعدين، و احفظنا بالإسلام راقدين، و لا تشمّت بنا أعداء و لا حاسدين.
اللّهمّ إنّا نسألك من كل خير خزائنه بيدك، و نعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك.
اللّهمّ إن عقولنا متعلقة بعلوّ جلالك العظموتي، و إن قلوبنا واقفة بباب فضلك الرحموتي، فأسعف رغباتنا، و أجب طلباتنا.