مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٩٧
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الذي جعل مولد سيّد المرسلين، بشير خير و سعد على العالمين.
و الحمد للَّه الذي يسّر ببعثته أسباب الطمأنينة في الظاهر و الباطن لجميع خلقه، و هو السّميع العليم، ما يفتح اللّه للناس من رحمة فلا ممسك لها، و ما يمسك فلا مرسل له من بعده، و هو العزيز الحكيم.
فسبحانه من إله خلق الإنسان في أحسن تقويم، و كساه بجوده و كرمه حلل التكريم، و أفاض عليه ينابيع الكرم الإلهيّ، و عمّه بالجود غير المتناهي، و عطّر روحه بعطر الإيمان، و متّعه بكمالات أهل الإيقان، و ربّاه بهدى الكتب السماوية، و أكرمه بالدخول إلى جنّة المعارف الدانية، و أوجب عليه الإيمان بسيّد الأصفياء، و رسول الرسول و خاتم الأنبياء.
أشهد أنه اللّه الذي لا إله إلّا هو الواحد الأحد، الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الفرد الصمد أحاط بكل شيء علما، و أحصى كل شيء عددا، لا دافع لما قضى و لا مانع لما أعطى، فكل نعمة منه فضل، و كل نقمة منه عدل، أرسل للعالم أصلح رجل، من أصلح بيت، في أصلح زمان، لرسالة النجاة المنتظرة من مختلف طبقات الأكوان، هو الذي بعث في الأميّين رسولا منهم يتلو عليهم آياته، و يزكّيهم، و يعلّمهم الكتاب و الحكمة، و إن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، له الخلق و الأمر، فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [المؤمنون: الآية ١٤].
و أشهد أن سيّدنا و نبينا و مولانا محمّدا عبده و رسوله، و مصطفاه من خلقه و حبيبه و خليله، أرسله للناس كافّة بشيرا و نذيرا، و داعيا إلى اللّه بإذنه و سراجا منيرا، قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف: الآية ١٥٨]، اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك على سيّدنا و مولانا محمد حامل ألوية الإرشاد و الإسعاد، و مصدر قواميس المعارف و الأمداد و حجّة اللّه على الوجود، و آيته الكبرى في عالمي البطون و الشهود، و نور الأنوار اللامعة و سرّ الأسرار الساطعة، و مطهّر القلوب من الأدران، و منوّرها بهدي القرآن، و متمّم مكارم الأخلاق،