مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٢٩ - في التحذير من هوى النفس
في الغزل و شكوى الغرام
أمن تذكّر جيران بذي سلم * * * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم
أم هبّت الرّيح من تلقاء كاظمة * * * و أومض البرق في الظّلماء من إضم
فما لعينيك إن قلت اكففا همتا * * * و ما لقلبك إن قلت استفق يهم
أ يحسب الصّبّ أنّ الحبّ منكتم * * * ما بين منسجم منه و مضطرم
لو لا الهوى لم ترق دمعا على طلل * * * و لا أرقت لذكر البان و العلم
فكيف تنكر حبّا بعد ما شهدت * * * به عليك عدول الدّمع و السّقم
و أثبت الوجد خطّي عبرة و ضنى * * * مثل البهار على خدّيك و العنم
نعم سرى طيف من أهوى فأرّقني * * * و الحبّ يعترض اللّذّات بالألم
يا لائمي في الهوى العذريّ معذرة * * * مني إليك و لو أنصفت لم تلمّ
عدتك حالي لا سرّي بمستتر * * * عن الوشاة و لا دائي بمنحسم
محّضتني النّصح لكن لست أسمعه * * * إنّ المحبّ عن العذّال في صمم
إنّي اتّهمت نصيح الشّيب في عذل * * * و الشّيب أبعد في نصح عن التّهم
في التحذير من هوى النفس
فإنّ أمّارتي بالسّوء ما اتّعظت * * * من جهلها بنذير الشّيب و الهرم
و لا أعدّت من الفعل الجميل قرى * * * ضيف ألمّ برأسي غير محتشم
لو كنت أعلم أنّي ما أوقّره * * * كتمت سرّا بدا لي منه بالكتم
من لي بردّ جماح من غوايتها * * * كما يردّ جماح الخيل باللّجم
فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها * * * إنّ الطعام يقوّي شهوة النّهم
و النّفس كالطّفل إن تهمله شبّ على * * * حبّ الرّضاع و إن تفطمه ينفطم
فاصرف هواها و حاذر أن تولّيه * * * إنّ الهوى ما تولّى يصم أو يصم
و راعها و هي في الأعمال سائمة * * * و إن هي استحلت المرعى فلا تسم
كم حسّنت لذّة للمرء قاتلة * * * من حيث لم يدر أنّ السّمّ في الدّسم
و اخش الدسائس من جوع و من شبع * * * فربّ مخمصة شرّ من التّخم
و استفرغ الدّمع من عين قد امتلأت * * * من المحارم و الزم حمية النّدم