مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٠١ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
روى ابن سعد في الطبقات و غيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: كان النبي صلى اللّه عليه و سلم إذا انتسب- أي ذكر نسبه لم يجاوز عدنان- ثم يمسك و يقول: «كذب النسّابون» مرتين أو ثلاثا.
و في رواية: «لا ترفعوني فوق عدنان». و حينئذ فهو صلى اللّه عليه و سلم مخلوق من نطفة كسائر البشر بلا ريب و لا يلحق جانبه الكريم بسبب ذلك و صم و لا عيب و نطفته التي منها تكون طاهرة بالإجماع فلا يجري فيها ما في طهارة المني من النزاع فهي مستثناة من ذلك الخلاف المقرر كما نقله الإمام العقباني عن المحققين ذوي النظر و به يتضح بطلان ما زعمه من لا يعتد بقوله و لا يعتبر من أنه صلى اللّه عليه و سلم لم يخلق من نطفة كسائر البشر و إنما هو صلى اللّه عليه و سلم كادم و عيسى ٨ و كفر من قال بتكونه منها من كل فاضل و إمام و ليس الكفر إلا فيما أ فتراه جزما لنفيه النسب الشريف الثابت له حتما، الواجب على أمّته معرفته لتعيين شخصه الأطهر كيف و لا يحصل الإيمان به إلا بالتعيين المعتبر.
و قد ثبت بالتواتر عنه صلى اللّه عليه و سلم و أجمعت عليه الملّة الإسلامية، أنه صلى اللّه عليه و سلم ابن عبد اللّه بن عبد المطلب بنوّة حقيقية، و لا يكون ابنه إلا إذا كان من نطفته. قاله الإمام المسناوي في بعض أجوبته و سيدي المهدي الفاسي في شرح دلائل الخيرات و الشيخ سيدي يوسف الفاسي كما نقله في المرآة.
و أما نسبه صلى اللّه عليه و سلم من جهة أمه المصونة و الدرّة اليتيمة المكنونة فهو سيدنا محمد ابن سيدتنا و مولاتنا آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الذي هو أحد أجداده من قبل والده بلا ارتياب فهو ملتقى نسبه من الأم و الوالد و قد فاز من عرفه بكل خير و سعد و يرحم اللّه بعض أشياخنا إذ يقول من قصيدة له طويلة:
يا رب بالهادي النبي محمد * * * و أبيه عبد اللّه أكرم والد
و بشيبة الحمد الرضى و بهاشم * * * و كذا بعبد منافهم كن مسعد
و كذا قصي مع كلاب مرة * * * و بكعبهم أرجوا بلوغ المقصد
و كذا لؤي غالب مع فهره * * * و بمالك و النظر عالي المقعد
و كنانة و خزيمة و بمدرك * * * إلياس مع مضر يدوم تصعد
و كذا نزار مع معد الأصلي * * * و كذاك عدنان ختام القعدد
و كذا بأزواج النبي توسلي * * * فبجاههن أروم نيل الأسعد
إلى أن قال:
فبجاههم يا رب يسّر مقصدي * * * و اختم بخير يا إله و أسعد
و اغفر بفضلك يا غفور ذنوبنا * * * و الطف بنا يا ربنا بمحمد